موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٠ - خطاب الأشعري و شعوره
فما هكذا كانت وصاة نبيّكم # و ما هكذا الإنصاف أعظم بذا المثل
فهل بعد هذا من مقال لقائل # ألا قبّح اللّه الأمانيّ و العلل
فقام النجاشي شاعر الكوفة فأنشأ يقول:
رضينا بقسم اللّه إذ كان قسمنا # عليا و أبناء النبيّ محمد
و قلنا لهم: أهلا و سهلا و مرحبا # نمدّ يدينا من هوى و تودّد
فمرنا بما ترضى، نجبك إلى الرضا # بصمّ العوالي و الصفيح المهنّد
و تسويد من سوّدت غير مدافع # و إن كان من سوّدت غير مسوّد
فإن نلت ما تهوى فذاك نريده # و إن تخط ما تهوى فغير تعمّد
فلما سكتوا قام أبو موسى فخطب فقال: أما بعد فإن اللّه حرّم دماءنا و أموالنا فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ ... وَ لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِكُمْ رَحِيماً [١] و قال: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا [٢] . غ
خطاب الأشعري و شعوره:
قال المفيد: فلما فرغ القوم من كلامهم قام أبو موسى الأشعري فقال:
أيها الناس، أطيعوني تكونوا جرثومة من جراثيم العرب، يأوي إليكم المظلوم و يأمن فيكم الخائف، إنا-أصحاب محمد-أعلم بما سمعنا: «الفتنة إذا أقبلت أشبهت و إذا أدبرت أسفرت» و إن هذه فتنة نافذة كداء البطن تجري بها الشمال و الجنوب و الصّبا و الدّبور، و تنكب أحيانا فلا يدرى من أن تأتي.
شيموا سيوفكم، و قصّروا رماحكم، و قطّعوا أوتاركم و الزموا البيوت.
[١] النساء: ٢٩.
[٢] النساء: ٩٣، و الخبر في أمالي الطوسي: ٧١٨-٧٢٠ الحديث ١٥١٨، و راجع و قارن بالجمل للمفيد: ٢٤٣-٢٤٧، و الإمامة و السياسة ١: ٦٥-٦٨.
غ