موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٧ - مطالبة البيعة منه عليه السّلام
حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام و أظهرت ذلك، يدعون إلى محو دين اللّه و تغيير ملة محمد صلّى اللّه عليه و آله، فخشيت إن لم أنصر الإسلام و قعدت أن أرى فيه ثلما و هدما، تكون مصيبته عليّ أعظم من فوت ولاية أموركم، التي إنما هي متاع أيام قلائل، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب، و ينقشع كما ينقشع السحاب.
و رأيت الناس قد امتنعوا بقعودي عن الخروج إليهم؛ فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فتألّفته (!) و لو لا أني فعلت ذلك لباد الإسلام، فنهضت في تلك الأحداث حتى أناخ الباطل و كانت «كلمة اللّه هي العليا» [١] .
فاختلفت هذه الرواية عن السابقة في جهات منها قوله عليه السّلام: فتألّفته، بدل:
بايعته، في السابقة، و عليه فالبيعة كانت سابقة كما في الأخبار السابقة، و إنما الحادث ائتلافه و رفده و دعمه برأيه و مشورته.
و فيه في موضع سابق قال: ثم وقع أمر الردّة، و امتنع كثير من الناس أن يخرجوا إلى محاربتهم، فقالوا لأبي بكر: كيف نخرج و ابن عم رسول اللّه قاعد عنك؟!
فضرع أبو بكر إلى عثمان بن عفان و سأله أن يكلّم عليّ بن أبي طالب و يسأله «بيعته» فإنه لو لا مخافة اضطراب الأمر عليه لجعلها لعليّ!
فعندها مشى عثمان إلى عليّ عليه السّلام فقال له: يا ابن عمّ رسول اللّه، إنّه لا يخرج إلى قتال هذا العدوّ أحد و أنت قاعد.
قال: رواه الواقدي عن عبد الرحمن بن جعفر عن ابن عون قال: لما ارتدّت العرب مشى عثمان إلى عليّ عليه السّلام فقال له: يا ابن عمّ رسول اللّه، إنه لا يخرج أحد
[١] المسترشد: ٤٠٨-٤١٢.