موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - بيعة الأربعين رجلا
بيعة الأربعين رجلا:
مرّ تعليقا على خبر سليم عن سلمان أن طواف علي بالزهراء عليهما السّلام على بيوت البدريين من الأنصار و المهاجرين كان لثلاث ليال و ليس لأربعين «صباحا» و لا ليلة. و استجاب له أربع و أربعون رجلا قولا و لكنه لم يستجب له منهم عملا إلاّ أربعة منهم فقط. و فيه أنه عليه السّلام أمرهم أن يصبحوا محلّقين رءوسهم معهم سلاحهم ليبايعوه على الموت [١] و في موضع آخر عنه قوله عليه السّلام: لو وجدت أربعين رجلا من أهل السابقة من المهاجرين و الأنصار أعوانا لنا هضت هذا الرجل [٢] مما يدل على عدم بيعتهم له، هذا من ناحية.
بينما في ثلاث مواضع منه ما يدل على بيعتهم له:
ففي أواخر خطبته فيما بعد النهروان و قبل مقتله يستنهضهم لمعاودة معاوية سأله الأشعث بن قيس عن أعوانه الأربعة الأوائل ذوي البصيرة الموفين ببيعتهم، فقال عليه السّلام: لما بويع أبو بكر أتاني أربعون رجلا من المهاجرين و الأنصار (فبايعوني) فأمرتهم أن يصبحوا عند بابي محلّقين رءوسهم عليهم السلاح، فما و فى لي و لا صدقني منهم أحد غير أربعة [٣] و العبارة الأخيرة كما في خبر سلمان، فالظاهر أن كلمة (فبايعوني) زيادة سهو من الرواة. و عليه يحمل قوله قبله مباشرة:
ق فقال أبو بكر: انما بعثه النبيّ ليجبره فلست آخذ منه شيئا إلاّ أن يعطيني هو!و في قوله:
ليجبره، أشار إلى ما رواه ابن الأثير في اسد الغابة ٤: ٣٧٧: أن معاذا كان سمح الكفّ، فاقترض دينا كثيرا حتى تغيّب في بيته فأرسل إليه رسول اللّه و قال له: أبعثك إلى اليمن، لعل اللّه يجبرك و يؤدّي عنك!
[١] كتاب سليم بن قيس ٢: ٥٨١ و نحوه في رجال الكشي: ٨، الحديث ١٨ عن الباقر عليه السّلام.
[٢] كتاب سليم بن قيس ٢: ٧٧٦ في كتاب معاوية إليه عليه السّلام.
[٣] كتاب سليم بن قيس ٢: ٦٦٩.