موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠١ - و استعدّ الإمام للإقدام
ثم قال: أما بعد، فإن الموت طالب حثيث، لا يفوته الهارب و لا يعجزه!
فأقدموا و لا تنكلوا، و هذه الأصوات التي تسمعونها من عدوّكم فشل و اختلاف، إنا كنا نؤمر في الحروب بالصّمت، فعضّوا على النواجذ، و اصبروا لوقع السيوف. و الذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من موتة على الفراش!فقاتلوهم صابرين محتسبين، فإن الكتاب معكم و السنّة معكم، و من كانا معه فهو القوي. أصدقوهم بالضرب، فأيّ امرئ أحسّ من نفسه شجاعة و إقداما و صبرا عند اللقاء فلا يبطر به، و لا يرى أنّ له فضلا على من هو دونه! و إن رأى من أخيه فشلا أو ضعفا فليذبّ عنه كما يذبّ عن نفسه، فإن اللّه لو شاء لجعله مثله [١] .
و لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم، فإنكم-بحمد اللّه-على حجة، و كفّكم عنهم حتى يبدؤوكم حجة اخرى، و إذا قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح، و لا تمثلوا بقتيل، و إذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا. و إذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا و لا تكشفوا عورة و لا تدخلوا دارا و لا تأخذوا من أموالهم شيئا.
و لا تهيجوا امرأة بأذى و إن شتمن أعراضكم و سببن أمراءكم و صلحاءكم، فإنهنّ ضعاف القوى و الأنفس و العقول، و لقد كنّا نؤمر بالكفّ عنهن و إنهنّ لمشركات، و إن كان الرجل ليتناول المرأة بالهراوة و الجريدة فيعيّر بها هو و عقبه من بعده [٢] و لا تقربوا شيئا من أموالهم إلاّ ما تجدونه في عسكرهم من سلاح أو كراع أو عبد أو أمة، و ما سوى ذلك فهو ميراث لورثتهم على كتاب اللّه [٣] .
[١] الجمل للمفيد: ٣٥٨ و نهج البلاغة، الخطبة: ١٢٣.
[٢] شرح نهج البلاغة ٦: ٢٢٨ مرسلا، و ليلاحظ نقائص النساء ليس فيها دين و لا حظ ما يأتي في: ٦١٠.
[٣] مروج الذهب ٢: ٣٦٢.
غ