موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - و من أحاديث المواريث
و من أحاديث المواريث:
مضت السنّة على أن أبا الميت يحجب أخوات الميت و اخوته عن توارثهم من تركته، و لكنهم لا يحجبون بالجدّ بل يشاركهم في السدس، و لذا روي عن الحسن البصري: أن الجدّ قد مضت سنته، و لكنّ أبا بكر جعل الجدّ أبا، ثم تخيّر الناس [١] أي أن الخليفة خالف السنة في ذلك، ثم تخيّر الناس فرجعوا إلى السنة و خالفوه في مغالاته لجانب الجد دون الإخوة.
هذا في الجدّ، و عكس الأمر في الجدّة، و كأنهم حرموها الإرث لجانب الرجال، فجاءت إلى أبي بكر تسأله ميراثها، فقال لها: ما علمت لك شيئا في كتاب اللّه و لا سنة رسوله، حتى أسأل الناس. فغار لها المغيرة بن شعبة فشهد أن رسول اللّه أعطاها السدس، و لعله لم يثق بالثقفيّ أو لم يكتف بشهادة العدل الواحد! و أرادها بيّنة شرعية فقال: و هل معك غيرك؟فصدّقه محمد بن مسلمة الأنصاري، فأنفذ لها السدس [٢] .
و الجدّة هنا-كما ترى-مشتركة بين الجدة للأب و الجدة للأم بلا تعيين في الخبر، و لعلها كانت الجدة للأم، فكأن أبا بكر رأى ذلك خاصّا بها: فقد رووا عن القاسم الفقيه ابن محمد بن أبي بكر قال: أتت جدّتان إلى أبي بكر، فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم، و في لفظ آخر: فأعطى الميراث (السدس) أمّ الأم دون أمّ الأب!فقال له عبد الرحمن بن سهل الحارثي: لقد أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها، و تترك الذي لو ماتت و هو حيّ كان إياها يرث!فجعل أبو بكر السدس بينهما [٣] .
[١] سنن الدارمي ٢: ٣٥٢-٣٥٣، و مصادر أخر في الغدير ٧: ١٢٩-١٣١.
[٢] الموطأ لمالك ١: ٣٣٥، و المسند لأحمد ٤: ٢٢٤، و ساير المصادر في الغدير ٧: ١٢٠.
[٣] الموطأ لمالك ١: ٣٣٥، و ساير المصادر في الغدير ٧: ١٢٠-١٢١.
غ