موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٥ - خبر الأحنف التميمي
فقام إليه الأشتر فقال: الحمد للّه الذي منّ علينا فأفضل، و أحسن إلينا فأجمل قد سمعنا كلامك-يا أمير المؤمنين-و لقد أصبت و وفّقت، و أنت ابن عمّ نبيّنا و صهره و وصيّه، و أوّل مصدّق به و مصلّ معه، شهدت مشاهده كلّها فكان لك الفضل فيها على جميع الامّة، فمن اتّبعك أصاب حظّه، و استبشر بفلجه، و من عصاك و رغب عنك فإلى امّه الهاوية!
لعمري-يا أمير المؤمنين-ما أمر طلحة و الزبير و عائشة علينا بمخيل (مخيف) و لقد دخل الرجلان فيما دخلا فيه و فارقا على غير حدث أحدثت و لا جور صنعت!فإن زعما أنّهما يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما، فإنهما أوّل من ألّب عليه و أغرى الناس بدمه!
و أشهد اللّه لئن لم يدخلا فيما خرجا منه لنلحقنّهما بعثمان!فإنّ سيوفنا في عواتقنا و قلوبنا في صدورنا، و نحن اليوم كما كنّا أمس، ثم سكت و قعد [١] . غ
خبر الأحنف التميمي:
روى الطبري بطريقين عن الأحنف بن قيس السعدي التميمي شيخهم قال:
أتاني آت و قال: هذه عائشة و طلحة و الزبير قد نزلوا جانب خريبة البصرة، أرسلوا إليك يدعونك و هم يستنصرونك على دم عثمان!فقلت (في نفسي) : إن خذلاني هؤلاء و معهم أمّ المؤمنين، و حواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لشديد!و إنّ قتالي رجلا ابن عمّ رسول اللّه، و هم قد أمروني ببيعته لشديد! (و ذهبت إليهم) .
فلما أتيتهم قالوا: جئنا لنستنصر على دم عثمان فقد قتل مظلوما.
[١] شرح النهج للمعتزلي ١: ٣٠٩-٣١١ عن الجمل لأبي مخنف، و في الإرشاد ١: ٢٥١- ٢٥٢: حين نهض من ذي قار متوجها إلى البصرة. و قطع منها في نهج البلاغة.