موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٦ - خطبتان اخريان لعمّار
خطبتان اخريان لعمّار:
«الحمد للّه حمدا كثير، فإنّه أهله على نعمه التي لا نحصيها و لا نقدّر قدرها و لا نشكر شكرها، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، أرسله بالهدى و النور الواضح و السلطان القاهر، الأمين الناصح، و الحكيم الراجح، رسول ربّ العالمين و قائد المؤمنين و خاتم النبيين، جاء بالصدق و صدّق المرسلين و جاهد في اللّه حتى أتاه اليقين.
ثم إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-حفظه اللّه و نصره نصرا عزيزا و أبرم له أمرا رشيدا-بعثني و ابنه إليكم يأمر بالنفير إليه فانفروا إليه، و اتقوا اللّه و أطيعوه.
و اللّه لو علمت أنّ على وجه الأرض بشرا أعلم بكتاب اللّه و سنة نبيّه منه ما استنفرتكم إليه و لا بايعته على الموت!
يا معشر أهل الكوفة!اللّه اللّه في الجهاد؛ فو اللّه لئن صارت الامور إلى غير عليّ لتصيرنّ إلى البلاء العظيم!و اللّه يعلم أني قد نصحت لكم و أمرتكم بما أخذته بيقيني وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلىََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ اَلْإِصْلاََحَ مَا اِسْتَطَعْتُ وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ و استغفر اللّه لي و لكم. ثم نزل.
فصبر هنيهة ثم عاد إلى المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: «أيها الناس؛ هذا ابن عمّ نبيكم قد بعثني إليكم يستصرخكم، ألا إن طلحة و الزبير قد سارا نحو البصرة و أخرجا معهما عائشة للفتنة!ألا و إنّ اللّه ابتلاكم بحقّه و حقّ امكم، و حقّ ربكم عليكم أولى و أعظم من حق امكم، و لكن اللّه ابتلاكم لينظر كيف تعملون!فاتقوا اللّه و اسمعوا و أطيعوا، و انفروا إلى خليفتكم و صهر نبيّكم،
قو رجع قبله!عن سيف. و لم أعثر على خبر في بعث ابن عباس إلى الكوفة عن غير سيف، فلعلّه جاء به تزلّفا إلى بني العباس المعاصرين له.