موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - و في كتابة و رواية الحديث
و في كتابة و رواية الحديث:
و طبيعيّ أن تناقل مثل هذه الأخبار مما لا يرغب فيه فضلا عن تدوينه، فلعلّ مثل هذا-بالإضافة إلى الحفاظ على أساس الشرعية السياسية بل الدينية لخلافتهم-هو الذي دفع أبا بكر إلى أن:
جمع الناس.. فقال لهم: إنكم تحدثون عن رسول اللّه أحاديث تختلفون فيها، و الناس بعدكم أشدّ اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول اللّه شيئا!فمن سألكم فقولوا:
بيننا و بينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله و حرّموا حرامه [١] .
فهل في حلال كتاب اللّه و حرامه الحكم بعد رسول اللّه نصّا صريحا؟نعم ذلك في أحاديث رسول اللّه و هي ما إذا حدثوا بها اختلفوا فيها و يشتد الخلاف فيها في الناس، و لذا فلا يحدثوا عنه شيئا، و من سألهم عن ذلك شيئا فليقولوا: بيننا و بينكم كتاب اللّه!و لو كان نهى عنه رسول اللّه [٢] .
و يبدو أنه إنما عزم على هذا أخيرا بعد أن: جمع خمس مائة حديث، و كأنه كان يريد أن يدوّنها، و لكنه بدا له بعد ذلك فبات ليلة يتقلّب و يفكر في ذلك كثيرا، حتى قالت عائشة: فغمّني كثيرا فقلت: يتقلّب لشكوى أو لشيء بلغه، فلما أصبح قال:
أي بنيّة، هلمّي الأحاديث التي عندك. فجئته بها، فأحرقها [٣] .
و على أيّ حال، فهذه هي بداية محاولة التضييق مهما أمكن على حديث الرسول رواية و كتابة.
[١] انظر: أبو بكر و رواية الحديث، في كتاب: من تاريخ الحديث، للمؤلف.
[٢] من تاريخ تدوين الحديث، للمؤلف.
[٣] المصدر الأسبق، و النص و الاجتهاد: ١٣٩ المورد ١٤، و تدوين السنة الشريفة: ٢٦٣- ٢٦٦ و ٤٢٤-٤٢٨، و نصوص الحديث: ٥١.
غ