موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - و خطبته في المدينة
«أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، أنا جندب بن جنادة الرّبذي إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ*`ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١] محمد الصفوة من نوح، فالأصل من إبراهيم و السلالة من إسماعيل، و العترة الهادية من محمد [٢] أهل بيت النبوة و موضع الرسالة و مختلف الملائكة، و هم كالسماء المرفوعة و الجبال المنصوبة و الكعبة المستورة، و العين الصافية و النجوم الهادية و الشجرة المباركة، أضاء نورها و بورك زيتها. محمد خاتم الأنبياء و سيّد ولد آدم و علي وصي الأوصياء، و إمام المتقين و قائد الغر المحجّلين، و هو الصديق الأكبر و الفارق الأعظم، وصيّ محمد و وارث علمه، و أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم... فقدّموا من قدّم اللّه و أخّروا من أخّر اللّه، و اجعلوا الولاية و الوزارة لمن جعل له اللّه [٣] .
فما بالكم أيتها الامة المتحيّرة بعد نبيّها، لو قدّمتم من قدّم اللّه، و خلّفتم الولاية لمن خلّفها النبيّ له لما عال وليّ و لما اختلف اثنان في حكم، و لا سقط سهم من فرائض اللّه، و لا تنازعت هذه الامة في شيء من أمر دينها إلاّ وجدتم علم ذلك عند أهل بيت نبيّكم، فإنّ اللّه يقول: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاََوَتِهِ فذوقوا وبال ما فرّطتم وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » [٤] .
و روى الحلبي في القسم الثاني من «تقريب المعارف» عن الثقفي في تاريخه عن المعرور بن سويد: أن أبا ذر قطع على عثمان خطبته فحدّث الناس
[١] آل عمران: الآيتان ٣٣-٣٤.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧١ و فيه ما بعده باختلاف في الألفاظ.
[٣] كتاب سليم بن قيس ٢: ٥٩٢.
[٤] تفسير فرات الكوفي: ٨٢.