موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٦ - و الولاة الجدد
و كان على ثوّار مصر التّجيبي و لكنّهم رضوا من قبل بولاية محمد بن أبي بكر عليهم، و كان ربيب بيت علي عليه السّلام، فرأى أن يستبدله بقيس بن سعد بن عبادة على مصر و سيأتي تفصيله.
و كان على اليمن يعلى بن منية التميمي، و على البحرين عبد اللّه بن سوار العبدي و على الشام معاوية بن أبي سفيان الأموي، و كأنّ طلحة طمع في اليمن و الزبير في البحرين و أوعزا إلى المغيرة بن شعبة أن يشير بهما على علي عليه السّلام، فروي أنه دخل عليه و قال له: يا أمير المؤمنين!أنفذ طلحة إلى اليمن، و الزبير إلى البحرين، و اكتب بعهد معاوية على الشام فإذا استقامت لك الامور فشأنك و ما تريده فيهم.
فروي أنه عليه السّلام استكتب عبد اللّه بن أبي رافع و أملى عليه عهدا لهما، فلما دفع إليهما عهدهما قالا: و صلتك رحم!فقال: إنما وصلتكما بولاية امور المسلمين، ثم استردّ عهدهما، فقالا: آثرت علينا!قال: لقد كان لي فيكما رأي، لو لا ما ظهر من حرصكما!فقالا: إنه قد نالتنا بعد رسول اللّه جفوة، فأشركنا في أمرك!
فقال لهما: أنتما شريكاي في الاستقامة و القوة و عوناي على العجز و الأود [١] .
ثم ولّى اليمن عبيد اللّه بن العباس، و أخاه القثم على مكة، و كان عليها عبد اللّه بن عمرو الحضرمي [٢] .
و لم يتعيّن الزمن لتلك العهود و لا لمشورة المغيرة إلاّ في خبر الطبري عن الواقدي عن ابن عباس عن علي عليه السّلام قال له: جاءني (المغيرة) بعد مقتل عثمان بيومين [٣] في حين مرّ عن الرواة و فيهم الواقدي أن البيعة له عليه السّلام كان بعد مقتل عثمان
[١] هذه الجملة في نهج البلاغة: الحكمة ٢٠٢.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٨٠ و ١٧٦.
[٣] تاريخ الطبري ٤: ٤٤١.