موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٠ - علي عليه السّلام يحتجّ على طلحة
و إنك-يا طلحة-لشيخ المهاجرين!
و إن دفاعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به. و قد زعمتما أني قتلت عثمان!فبيني و بينكما من تخلّف عني و عنكما من أهل المدينة. و زعمتما أني آويت قتلة عثمان!فهؤلاء بنو عثمان (معكما) فليدخلوا في طاعتي ثم يخاصموا إليّ قتلة أبيهم. و ما أنتما و عثمان إن كان قتل ظالما أو مظلوما؟!و قد بايعتماني و أنتما بين خصلتين قبيحتين: نكث بيعتكما و إخراجكما امّكما!
فأجاباه: إنك سرت مسيرا له ما بعده، و لست راجعا و في نفسك منه حاجة، فامض لأمرك أما أنت فلست راضيا دون دخولنا في طاعتك و لسنا بداخلين فيها أبدا؛ فاقض ما أنت قاض!
ثم خرج طلحة و الزبير و عائشة و هي على جمل عليه هودج قد ضرب عليه بصفائح الحديد، فبرزوا حتى خرجوا من أفنية دور البصرة، و تواقفوا للقتال.
فلما رآهم علي عليه السّلام قد خرجوا، أمر مناديا من أصحابه فنادى فيهم: ألا لا يرمين أحد سهما و لا حجرا حتى أعذر إلى القوم فأتّخذ عليهم الحجة البالغة [١] !غ
علي عليه السّلام يحتجّ على طلحة:
فذكروا: أن عليا عليه السّلام نادى طلحة بين الصفّين و قال له: يا أبا محمد؛ ما جاء بك؟قال: أطلب دم عثمان!قال علي عليه السّلام: قتل اللّه من قتله!قال طلحة: فخلّ بيننا و بينهم، أ ما تعلم أن رسول اللّه قال: «إنما يحلّ دم المؤمن في أربع خصال: زان فيرجم، أو محارب للّه، أو مرتد عن الإسلام، أو مؤمن يقتل مؤمنا عمدا»
[١] الإمامة و السياسة ١: ٧٠-٧١.