موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩١ - علي عليه السّلام يحتجّ على طلحة
فهل تعلم أن عثمان أتى شيئا من ذلك؟قال علي عليه السّلام: لا. قال طلحة: فأنت أمرت بقتله؟قال علي عليه السّلام: اللهم لا، قال طلحة: فاعتزل هذا الأمر و نجعله شورى بين المسلمين، فإن رضوا بك دخلت فيما دخل فيه الناس، و إن رضوا غيرك كنت رجلا من المسلمين!
قال علي عليه السّلام: يا أبا محمد؛ أو لم تبايعني طائعا غير مكره؟فما كنت لأترك بيعتي.
قال طلحة: بايعتك و السيف على عنقي!
قال علي عليه السّلام: تعلم أني ما أكرهت أحدا على البيعة، و لو كنت مكرها أحدا لأكرهت سعدا و ابن عمر و محمد بن مسلمة أبوا البيعة و اعتزلوا فتركتهم.
فقال طلحة: كنّا في الشورى ستة، فمات اثنان (عبد الرحمن و عثمان) و قد كرهناك و نحن ثلاثة (أنا و الزبير و سعد) !
فقال علي عليه السّلام: إنما كان لكما أن لا ترضيا قبل الرضا و البيعة، و أما الآن فليس لكما غير ما رضيتما به، إلاّ أن تخرجا مما بويعت عليه بحدث (منّي) فإن كنت أحدثت حدثا فسمّوه لي. و أنتم أخرجتم امّكم عائشة و تركتم نساءكم، فهذا أعظم الحدث منكم، أرضا هذا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن تهتكوا سترا ضربه عليها و تخرجوها منه؟!
فقال طلحة: إنما جاءت للإصلاح!
فقال علي عليه السّلام: هي لعمرو اللّه إلى من يصلح لها أمرها أحوج!
ثم قال: أيها الشيخ؛ اقبل النصح و ارجع بالتوبة مع العار، قبل النار و العار [١] .
[١] الإمامة و السياسة ١: ٧٤-٧٥.
غ