موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - و خطبة اخرى في هذا المعنى
ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة، و اللّه يعلم أنهما أرادا الغدرة، فجدّدت عليهم العهد في الطاعة، و أن لا يبغيا للامّة الغوائل، فعاهداني، ثم لم يفيا لي و نكثا بيعتي و نقضا عهدي.
فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكر و عمر و خلافهما لي و لست بدون أحد الرجلين و لو شئت أن أقول لقلت. اللهم احكم عليهما بما صنعا في حقّي و صغّرا من أمري، و ظفّرني بهما [١] . غ
و خطبة اخرى في هذا المعنى:
و روى المدائني بسنده عن عبد اللّه بن جنادة قال: رحلت في أول إمارة عليّ من الحجاز اريد العراق فمررت بمكة معتمرا، ثم قصدت المدينة فدخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا نودي: الصلاة جامعة. فاجتمع الناس و خرج عليّ متقلدا سيفه، فشخصت الأبصار نحوه، فصعد المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله ثم قال:
أما بعد، فإنه لما قبض اللّه نبيّه قلنا نحن أهله و ورثته و عترته و أولياؤه دون الناس، لا ينازعنا سلطانه أحد و لا يطمع في حقّنا طامع، إذ انبرى لنا قومنا (المهاجرون من قريش) فغصبونا سلطان نبيّنا، فصارت الإمرة لغيرنا و صرنا سوقة يطمع فينا الضعيف و يتعزّز علينا الذليل!فبكت الأعين منّا لذلك و خشنت الصدور و جزعت النفوس!و أيم اللّه لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين، و أن يعود الكفر و يبور الدين، لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه!
[١] الإرشاد ١: ٢٤٤-٢٤٥.
غ