موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٤ - أبو ذر إلى الشام و خطبته فيها
أتتكم القطار تحمل النار!اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له!
فقال لي معاوية: من عذيري من جندب بن جنادة!يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت، ثم قال: أدخلوه عليّ، فجاءوا به يقودونه حتى أوقفوه بين يديه، قال جلاّم: و كنت أحبّ أن أرى أبا ذر فهو رجل من قومي، فالتفتّ إليه فإذا هو ضرب [١] من الرجال أحنأ، أسمر، خفيف العارضين، فقال له معاوية:
يا عدوّ اللّه و عدوّ رسوله!تأتينا كل يوم فتصنع ما تصنع!أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد (!) من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلك!و لكنّي استأذن فيك!فأقبل أبو ذر على معاوية و قال:
ما أنا بعدوّ اللّه و لا رسوله، بل أنت و أبوك عدوّان للّه و لرسوله!أظهرتما الإسلام و أبطنتما الكفر!و لقد لعنك رسول اللّه و دعا عليك: أن لا تشبع، سمعت رسول اللّه يقول: إذا ولى الامة الأعين الواسع البلعوم، الذي يأكل و لا يشبع، فلتأخذ الامة حذرها منه!فقال معاوية: ما أنا ذلك الرجل. قال أبو ذر:
بل أنت ذلك الرجل، أخبرني بذلك رسول اللّه؛ مررت به فسمعته يقول:
اللهم العنه و لا تشبعه إلاّ بالتراب، و سمعته يقول: است معاوية في النار!
فضحك معاوية و لكنه أمر بحبسه، و كتب فيه إلى عثمان [٢] :
«أما بعد، فإن أبا ذر قد حرّق قلوب أهل الشام و بغّضك إليهم، فما يستفتون غيره، و لا يقضى بينهم إلاّ هو [٣] و إنه يصبح إذا أصبح و يمسي إذا أمسى
[١] الضرب: الخفيف اللحم. و الأحنإ: الأحدب.
[٢] شرح النهج (للمعتزلي) ٨: ٢٥٧ عن رسالة السفيانية (للجاحظ) .
[٣] عن الثقفي في تاريخه، في القسم الثاني من تقريب المعارف كما في بحار الأنوار ٣١: ٢٩٠. و قال: و ذكره الواقدي و حذفناه اختصارا.