موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٣ - يوم القادسية
و قال عبد الرحمن بن عوف: أقم و ابعث فإنه إن انهزم جيشك فليس ذلك كهزيمتك، و لكنك إن تهزم أو تقتل يكفر المسلمون و لا يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه أبدا [١] !فقال: فمن أبعث؟فقال: سعد بن أبي وقاص. قال: أعلم أن سعدا رجل شجاع و لكني أخشى أن لا يكون له معرفة بتدبير الحرب. قال: هو على ما تصف من الشجاعة و قد صحب رسول اللّه و شهد بدرا فاعهد إليه عهدا فإنه لن يخالف أمرك.
و قال عثمان: أقم و ابعث بالجيوش، فإنه لا آمن إن أتى عليك آت أن ترجع العرب عن الإسلام (؟!) و لكن ابعث الجيوش و دارك بعضها ببعض، و ابعث عليهم رجلا له تجربة بالحرب و بصر بها. قال عمر: و من هو؟قال: علي بن أبي طالب.
قال: فالقه و كلّمه و ذاكره في ذلك فهل تراه يسرع لذلك أو لا؟فلقى عثمان عليا عليه السّلام فذاكره في ذلك فأبى ذلك، فعاد عثمان إلى عمر فأخبره. فقال عمر: و من ترى؟ قال: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. قال: ليس بصاحب ذلك. فقال عثمان:
فطلحة بن عبيد اللّه، فقال عمر: أين أنت عن رجل شجاع ضروب بالسيف رام بالنبل، و لكني أخشى أن لا يكون له معرفة بتدبير الحرب؟قال: و من هو يا أمير المؤمنين؟قال: سعد بن أبي وقّاص. فقال عثمان: هو صاحب ذاك،
[١] أ فهل من الحق أن يصدّق ابن عوف أنّ الناس كلهم كانوا يعبدون اللّه هكذا على حرف؟! هذا و قد قال المسعودي قبل هذا: إن عمر قال لعليّ: يا أبا الحسن ما ترى أسير أم أبعث؟ فقال علي عليه السّلام: سر بنفسك؛ فإنه أهيب للعدوّ و أرهب له!مروج الذهب ٢: ٣٠٩. أي على خلاف ما هو المعروف من مشورته عليه السّلام لعمر كما في نهج البلاغة، و تلك لم تكن ليوم القادسية بل لفتح الفتوح في نهاوند بعد بناء العراقين المذكورين في الخبر كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.