موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧ - و في ضحى يوم الثلاثاء
إن الذي كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما وجدتها في كتاب اللّه [١] ، و لا كانت عهدا من رسول اللّه، و لكنّي كنت أرى أن رسول اللّه سيدبّر أمرنا (أي يكون آخرنا، فلم يكن كذلك و مات) و أن اللّه قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى اللّه به رسوله، فإن اعتصمتم به هداكم اللّه لما كان هداه له (على غرار قولته السابقة:
حسبنا كتاب اللّه) ثم قال: و إن اللّه قد جمع أمركم على خيركم! (خلافا لقول أبي بكر بالأمس) صاحب رسول اللّه و ثََانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمََا فِي اَلْغََارِ [٢] فقوموا فبايعوه.
فبايع الناس البيعة العامة، ثم قام أبو بكر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أما بعد أيها الناس، فإني قد ولّيت عليكم و لست بخيركم (خلافا لقول عمر) فإن أحسنت فأعينوني، و إن أسأت فقوّموني.. أطيعوني ما أطعت اللّه و رسوله، فإذا عصيت اللّه و رسوله فلا طاعة لي عليكم. الضعيف فيكم قوي عندي حتى اريح عليه حقه إن شاء اللّه، و القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء اللّه.
الكذب خيانة و الصدق أمانة.
و كأنّ كلامه هذا كان ختاما لتلك الجلسة قبيل الزوال فقال لهم: قوموا إلى صلاتكم رحمكم اللّه [٣] .
[١] هذا، و لكنه ادّعاه بعد ذلك كما في الخبر اللاحق في السيرة ٤: ٣١٢، عن ابن عباس عن عمر قال: هل تدري ما كان حملني على مقالتي حين توفي رسول اللّه؟قلت: لا، قال: فإنه و اللّه كان الذي حملني على ذلك أني قرأت الآية: وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فو اللّه إن كنت لأظن أنّه سيبقى في امته ليشهد عليها بأعمالها. و الآية ١٤٣ من سورة البقرة.
[٢] التوبة: ٤٠.
[٣] ابن اسحاق في السيرة ٤: ٣١١ بتصرّف يسير في الألفاظ، و يلاحظ تكرير المعاني في الخطبتين بالأمس و اليوم. و هنا روى ابن سعد قال: لما بويع أبو بكر أصبح و على
غ