موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨١ - ابن عباس يحتجّ عليهم
ثم ورد موكب فيه خلق من الناس عليهم السلاح و الحديد، مختلفو الرايات، في أوله راية كبرى يقدمهم رجل كأنما كسر و جبر [١] كأنما على رءوسهم الطير، عن يمينه شابّ حسن الوجه و عن يساره شابّ حسن الوجه، و بين يديه مثلهما.
فسألت: من هؤلاء؟قيل: هذا عليّ بن أبي طالب و هذان الحسن و الحسين عن يمينه و شماله، و هذا محمد بن الحنفية معه الراية العظمى بين يديه، و خلفه عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و معه ولد عقيل بن أبي طالب، و غيرهم من فتيان بني هاشم، و خلفهم مشايخ المهاجرين و الأنصار.
فلما نزل عليه السّلام بالزاوية صلّى أربع ركعات ثم عفّر خدّيه بالتراب و خالطها بدموعه ثم رفع رأسه و يديه و دعا فقال: «اللهم ربّ السماوات و ما أظلّت، و الأرضين و ما أقلّت، و ربّ العرش العظيم؛ هذه البصرة أسألك من خيرها و أعوذ بك من شرّها، اللهم أنزلنا فيها خير منزل و أنت خير المنزلين، اللهم إنّ هؤلاء القوم قد خلعوا طاعتي و بغوا عليّ و نكثوا بيعتي، اللهم احقن دماء المسلمين» [٢] . غ
ابن عباس يحتجّ عليهم:
روى الزبير بن بكّار عن عمّه مصعب بن عبد اللّه: أن عليا عليه السّلام قال لا بن عباس:
[١] راوي الخبر عن المنذر: ابن عائشة فسّر هذا المثل قال: في وصف العرب إذا أخبرت عن الرجل كأنه كسر و جبر، فهو صفة رجل شديد الساعدين و لكنه ينظر إلى الأسفل أكثر من الأعلى.
[٢] مروج الذهب للمسعودي ٢: ٣٥١-٣٥٩.