موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٣ - ابن عباس يحتجّ عليهم
و أما انفراد واحد و اجتماع ثلاثة؛ فإن الناس لما قتلوا عثمان فزعوا إلى عليّ فبايعوه طوعا و تركوا أباك و صاحبه و لم يرضوا بواحد منهما.
و أما قولك: إن معكم أما مبرورة!فإنّ هذه الامّ أنتم أخرجتموها من بيتها، و قد أمرها اللّه أن تقرّ فيه فأبيت أن تدعها، و قد علمت أنت و أبوك أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حذّرها من الخروج و قال لها: «يا حميراء؛ إياك أن تنبحك كلاب الحوأب» و كان ما رأيت!
و أمّا دعواك مشاورة العامة: فكيف يشاور من قد أجمع عليه؟!و أنت تعلم أن أباك و طلحة بايعاه طائعين غير مكرهين!
فقال ابن الزبير: باطل-و اللّه-ما تقول يا ابن عباس.
أما الشورى: فلقد سئل عبد الرحمن بن عوف عن أصحاب الشورى فكان صاحبكم أخيبهم عنده!و ما أدخله عمر في الشورى إلاّ و هو يقرفه (يكرهه) و إنما خاف فتقه في الإسلام!
و أما قتل الخليفة؛ فصاحبك كتب إلى الآفاق... بيده و لسانه حتى قدموا عليه، ثم قتله و هو في داره!و أنا (كنت) معه (عثمان) في الدار اقاتل دونه حتى جرحت بضعة عشر جرحا!
و أما قولك: إن عليا بايعه الناس طائعين، فو اللّه ما بايعوه إلاّ كارهين و السيف على رقابهم، غصبهم أمرهم!فقال الزبير: يا ابن عباس؛ دع عنك ما ترى.
قال ابن عباس: فقلت له: و اللّه ما عددناك إلاّ من بني هاشم في برّك لأخوالك و محبّتك لهم، حتى أدرك ابنك هذا فقطّع الأرحام!فقال الزبير:
دع عنك هذا [١] .
[١] الجمل للمفيد: ٣١٧-٣١٨.