موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٤ - عثمان و عبيد اللّه بن عمر
فقال علي عليه السّلام إنه ليس كما تقول، إنما أنت في أمرهما بمنزلة أقصى المسلمين، و إنما قتلهما في إمرة غيرك و قد حكم الوالي-الذي قتلا في أيامه-بقتله، و لو كان قتلهما في إمارتك لم يكن لك العفو عنه، فاتّق اللّه فان اللّه سائلك عن هذا [١] !
و روى المفيد أن عثمان قال: إن الهرمزان رجل غريب لا وليّ له، و أنا وليّ من لا وليّ له، و قد رأيت العفو عن قاتله.
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: ليس للإمام أن يعفو عن حدّ يتعلّق بالمخلوقين، إلاّ أن يعفو الأولياء عنه، فليس لك أن تعفو عن ابن عمر، و لكن إن أردت أن تدرأ الحدّ عنه فأدّ الدية إلى المسلمين الذين هم أولياء الهرمزان و اقسمها مع ما في بيت المال على مستحقيه.
ثم قال له: أما أنت فمطالب بدم الهرمزان يوم يعرض اللّه الخلق للحساب! و أما أنا فإنني اقسم باللّه لئن وقعت عيني على عبيد اللّه بن عمر لآخذنّ حق اللّه منه! و إن رغم أنف من رغم!
فلما كان الليل استدعى عثمان عبيد اللّه بن عمر و أمره بالهرب!فخرج من المدينة ليلا و قد أصحبه عثمان كتابا أقطعه فيه قرية من قرى الكوفة، فهي تسمى:
كويفة ابن عمر [٢] .
و روى الطوسي في «الأمالي» : أن عثمان صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس، قد أكثرتم في أمر عبيد اللّه بن عمر و الهرمزان، و إنما قتله
[١] تلخيص الشافي ٤: ١٢٤.
[٢] الجمل للمفيد: ١٧٦ و تمامه: فلم يزل بها حتى ولي علي عليه السّلام فلحق بجند الشام. هذا و قد مرّ في الخبر أن ابن شعبة الثقفي كان بعد حجه بالمدينة يومئذ و أبقاه عثمان على الكوفة لفترة، و لا نرى خبرا عن ارتحاله إليها فلعله خرج و أخرج ابن عمر معه و كتاب عثمان كان إليه و أقطعه قرية نحو بزيقيا، كما في معجم البلدان ٤: ٤٩٦.