موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٠ - إثارة الزبير لعائشة
كان محبّا لقومه فمال بعض الميل!فاستتبناه فتاب ثم قتل!فيحق للمسلمين أن يطلبوا بدمه!و لكنّي يا بنيّ لم اومر بالخروج!
فقال لها عبد اللّه: ايا امّه؟فإذا كان هذا قولك في عليّ و رأيك في قاتلي عثمان، فما الذي يقعدك عن المساعدة على جهاد عليّ بن أبي طالب، و قد حضرك من المسلمين من فيه غنى و كفاية فيما تريدين؟
فقالت له: يا بنيّ؛ افكّر فيما قلت، و تعود أنت.
فعاد عبد اللّه إلى أبيه و طلحة بخبرها، فقالا له: باكرها في الغد فذكّرها أمر المسلمين، و أعلمها أننا قاصدان إليها لنجدّد بها عهدا و نحكم معها عقدا.
فباكرها عبد اللّه و أعاد عليها بعض ما أسلفه من القول [١] ، و عن ابن أعثم الكوفي هنا: أن أمّ سلمة أيضا كانت حاضرة ناظرة إذ جاء ابن الزبير يحث خالته عائشة على الخروج على علي عليه السّلام، فكان ذلك بمرأى و مسمع منها إذ بلغ الكلام بينهم إلى حديث النبيّ في علي قال: «عليّ بعدي وليّ الناس» فانكر أن يكون أحد سمعه صلّى اللّه عليه و آله يقول ذلك في علي عليه السّلام، فقالت له أمّ سلمة: إن لم تكن سمعت ذلك فهذه خالتك سلها: أن النبيّ قال لعليّ: «أنت خليفتي في حياتي و بعد مماتي» فبادرت عائشة و قالت: نعم سمعت ذلك من النبيّ!فقالت لها أمّ سلمة: فلا يغرّنك طلحة و الزبير فإنّهما لا يغنيان عنك من اللّه شيئا [٢] .
و جاء أبوه الزبير فسلّم عليها و قال: قد أجابت أمّنا-و الحمد للّه-إلى ما نريد!
فقالت له: يا أبا عبد اللّه، شركت في دم عثمان ثم بايعت عليا؟و أنت و اللّه أحقّ بالأمر منه!
[١] الجمل للمفيد: ٢٢٩، ٢٣٠.
[٢] كتاب الفتوح لابن الأعثم ٢: ٤٥٤، ٤٥٥.