موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - تخلّفوا عن البيعة أو القتال؟
فقال: لا اعطيك!فقال الأشتر: يا أمير المؤمنين، إن هذا رجل قد أمن سوطك و سيفك، فأمكنّي منه!فقال علي عليه السّلام: دعه فأنا حميله (كفيله) فو اللّه ما علمته إلاّ سيّئ الخلق صغيرا و كبيرا [١] .
أجل، نقل قول هذين ظاهر في التخلّف عن البيعة دون القتال.
و يعارضه خبر المعتزلي الإسكافي في «المعيار و الموازنة» في ابن عمر أنه عليه السّلام بعث عليه فأتاه، بلا تلبيب و لا سيف عليه و قال: يا أبا الحسن؛ أنشدك اللّه و الرّحم أن تدخلني في ما لا أعرف (من القتال) إنما أنا حمل رداح، لا غذوّ له و لا رواح [٢] ثم انصرف القوم.
فذكروا: أن عمّار بن ياسر قال: يا أمير المؤمنين، ائذن لي في كلام ابن عمر، فأذن له، فكلّمه فيه فقال ابن عمر: هذه البيعة كبيعة عثمان، غير أن جاء أمر فيه السيف فضعفت عنه [٣] .
نعم روى الطبري عن النميري البصري عن المدائني عن أبي مخنف عن محمد بن الحنفية قال: بايعت الأنصار عليا إلاّ نفيرا يسيرا و رووا عن المدائني أيضا عن عبد اللّه بن الحسن قال: بايعت الأنصار عليا إلاّ نفيرا يسيرا منهم: أبو سعيد الخدري، و حسّان بن ثابت الشاعر، و رافع بن خديج، و زيد بن ثابت، و فضالة بن عبيد، و كعب بن عجرة، و كعب بن مالك الشاعر، و محمد بن مسلمة، و مسلمة بن مخلّد (و عبد اللّه بن سلام و قدامة بن مظعون) [٤] .
[١] أنساب الأشرف ٢: ٢٠٧ و ٢٠٨.
[٢] المعيار و الموازنة: ١٠٦، و الحمل الرداح: الكبش الكبير الألية فهو بطيء الحركة!
[٣] المصدر السابق: ١٠٧.
[٤] الطبري ٤: ٣٢٩، ٣٣٠، و انظر: ٤٣١ عن ابن سعد عن الواقدي.