موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - و أين دفنت؟
و جمع الحلبيّ هذا الشتات فقال: و في رواياتنا: أنه صلّى عليها أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و عقيل و سلمان و أبو ذر و المقداد و عمار و بريدة. و في رواية:
و العباس و ابنه الفضل. و في رواية: و حذيفة و ابن مسعود.
و روي: أنه سوّى قبرها مستويا مع الأرض. و قالوا: سوّى حواليها سبعة قبور مزوّرة حتى لا يعرف قبرها. و روى أنه: رشّ أربعين قبرا، حتى لا يتبيّن قبرها [١] .
و «كشف الغمة» للإربلي أقدم كتاب احتوى أكبر قدر من «كتاب مولد فاطمة و وفاتها» للصدوق، و نقل عنه خبرا مرسلا قال: فغسّلوها و كفّنوها و حنّطوها، و صلّوا عليها و دفنوها بالبقيع. و علق الصدوق عليه قال: جاء هذا الخبر كذا، و الصحيح عندي أنها دفنت في بيتها. و استند في ذلك إلى صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام و لكنه حيث لم يصرّح بها هنا و كأنه غاب عن الأربلي فعارضه قال: المشهور فيما نقله أرباب التواريخ و السير و الناس: أنها دفنت بالبقيع [٢] ثم لم يذكر من أرباب التواريخ و السير أحدا. و لو اطّلع على الصحيحة لصححها و لم يعارضها. و لا مانع من أن يكون دفنها في بيتها و مع ذلك سوّى قبورا مزوّرة فالتبس الأمر.
هذا و قد مرّ الخبر: أنه عليه السّلام لما غسلها و وضعها على السرير قال للحسن: ادع لي أبا ذر، فدعاه فحملاه إلى المصلّى فصلّى عليها [٣] فالخبر و إن كان فيه بعد هذا:
فحملوا السرير إلى البقيع. لكن نزولا عند صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام يمكن القول بردّها إلى دارها، و الرجال الذين ذكروا إنما حضروا الصلاة عليها لا التشييع.
[١] مناقب آل أبي طالب ٣: ٤١٣.
[٢] كشف الغمة ٢: ١٢٦.
[٣] بحار الأنوار ٤٣: ٢١٥، عن بعض كتب المناقب القديمة!عن ابن عباس.
غ