موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - ردّة كندة و حضرموت
و بلغ ذلك أهل الحصار فجزّوا نواصيهم متعاقدين على الموت و أن لا يفرّوا.
فلما أصبحوا خرجوا يقاتلون بفناء الحصن و على كل طريق من الطرق الثلاثة حتى انهزموا [١] .
و كان النعمان بن الجون الكندي الذي أهدى ابنته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال أزيدك أنها لم تجع شيئا قط!فقال: لو كان لها عند اللّه خير لاشتكت، و رغب عنها [٢] و طلّقها، كان هو و ابنته في عدن باليمن، فلما نزلها عكرمة خطبها و تزوجها و أوصلها أبوها إلى عكرمة و هو بالجند ينتظر المهاجر.
و كان الأشعث علم ذلك فبعث إلى عكرمة بطلب الأمان فآمنه و أوصله إلى المهاجر، و استأمن منه لنفسه و ماله و تسعة معه و أهليهم، على أن يفتحوا لهم الباب فيدخلوا على قومه!فقال له المهاجر: اكتب ما شئت و هلمّ إلى أختمه، فكتب أمانهم و لما لم يبق إلاّ أن يكتب نفسه و ثب عليه أحدهم بشفرته و هدّده أن يكتبه، فتعجل و كتبه و دهش أن يكتب نفسه، ثم جاء بالكتاب فختمه، و رجع فسرّ بهم، ثم فتح الباب.
فاقتحمه المسلمون و قتلوا المقاتلين، و في الحصن ألف امرأة فسبوهنّ، و جاء الأشعث باولئك النفر فعرضهم على كتابه فإذا ليس فيه اسمه، فقال المهاجر: الحمد للّه الذي أخطأ نوءك (نجمك) يا عدوّ اللّه و همّ بقتله، فشفع له عكرمة أن يبعث به مع السبايا إلى أبي بكر، فقبل المهاجر المشورة و بعث به مع السبي، فكان سبايا قومه يلعنونه لغدره بهم.
[١] الطبري ٣: ٣٣٣-٣٣٦.
[٢] الطبري ٣: ٣٣٧ و ٣٤٠، و في اليعقوبي ٢: ٨٥: أن عكرمة تزوج قتيلة اخت الأشعث الكندي.