موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٢ - خطبته عليه السّلام عند الخروج
خطبته عليه السّلام عند الخروج:
نقل المعتزلي عن «كتاب الجمل» للكلبي قال: لما أراد علي عليه السّلام المسير إلى البصرة خطب الناس، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله ثم قال:
إن اللّه لما قبض نبيّه استأثرت علينا قريش بالأمر، و دفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافّة، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين و سفك دمائهم، و الناس حديثو عهد بالإسلام، و الدين يمخض مخض الوطب (الزقّ) يعكسه أقل خلق (أن يكون الزقّ خلقا قديما) و يفسده أدنى و هن.
فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا[و لو نسبيّا]ثم انتقلوا إلى دار الجزاء، و اللّه وليّ التمحيص.
فما بال طلحة و الزبير-و ليسا من هذا الأمر بسبيل-لم يصبرا عليّ حولا و لا شهرا!حتى وثبا و مزّقا، و نازعاني أمرا لم يجعل اللّه لهما إليه سبيلا، بعد أن بايعاني طائعين غير مكرهين، يرتضعان امّا قد فطمت، و يحييان بدعة قد اميتت، أدم عثمان زعما (يطالبان) ؟!و اللّه ما التبعة إلاّ عندهم و فيهم، و إنّ أعظم حجّتهم على أنفسهم، و أنا راض بحجّة اللّه عليهم و عمله فيهم. فإن فاءا و أنابا فحظّهما أحرزا و أنفسهما غنما، و أعظم بها غنيمة!و إن أبيا أعطيتهما حدّ السيف!و كفى به ناصرا لحق و شافيا من باطل [١] .
قال المفيد: و نادى أمير المؤمنين في الناس: أن تجهّزوا للمسير، فإن طلحة و الزبير قد نكثا البيعة و نقضا العهد، و أخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة لإثارة الفتنة، و سفك دماء أهل القبلة، ثم رفع يديه إلى السماء للدعاء عليهم [٢] .
[١] شرح النهج للمعتزلي ١: ٣٠٨-٣٠٩ عن كتاب الجمل للكلبي.
[٢] الجمل للمفيد: ٢٤٠.
غ