موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٤ - و الأسدي و بنو أسد
فأتاهم و جمعهم و قال لهم: يا بني أسد، إن عديّ بن حاتم ضمن لعليّ (أمير المؤمنين) قومه، و أجابوه و قضوا عنه ذمامه، فلم يعتلّ الغنيّ بالغنى و لا الفقير بالفقر و واسى بعضهم بعضا، حتى كأنهم المهاجرون في الهجرة و الأنصار في الأثرة (الإيثار) و هم جيرانكم في الديار و خلطاؤكم في الأموال، فأنشدكم اللّه لا يقول الناس غدا: نصرت طيّئ و خذلت بنو أسد، و إن الجار يقاس بالجار كالنعل بالنعل، فإن خفتم فتوسّعوا في بلادهم و انضمّوا إلى جبلهم. و هذه دعوة لها ثواب من اللّه في الدنيا و الآخرة.
فقام إليه رجل منهم و قال له: يا زفر؛ إنك لست كعديّ و لا أسد كطيّئ، لقد ارتدّت العرب فثبتت طيّئ على الإسلام، و جاد عديّ بالصدقة (الزكاة) و قاتل بقومه قومك، و و اللّه لو نفرت طيّئ بأجمعها لمنعت رعاؤها دارها، و لو أن معنا أضعافنا لخفنا على ديارنا!فإن كان لا يرضيك منّا إلاّ ما أرضى عديا من طيّئ فليس ذلك عندنا!و أما إن كان يرضيك منّا قدر ما يردّ عنّا عذر الخذلان و إثم المعصية، فلك منّا ذلك.
فرضي منهم بذلك فاجتمع إليه منهم جمع، فلما صار إليهم عليّ لحقوا به عليه السّلام [١] .
و لم نتحقق أين لحق به عامله على مكة أبو قتادة الأنصاري، حيث بعث بدله إلى مكة قثم بن العباس، كما استخلف على المدينة سهل بن حنيف، و استصحب معه أخاهم عبد اللّه بن العباس مع سبعمائة من المهاجرين و الأنصار محدقين به عن يمينه و شماله، و معهم من سمع بمسيرهم فاتّبعهم، راكبا جملا أحمر قائدا فرسه الكميت بين يديه [٢] .
[١] الإمامة و السياسة ١: ٥٨-٥٩ و لحوقهم في أرضهم مع بني طيّئ في اليعقوبي ٢: ١٨١.
و الجمل للمفيد: ٢٦١، و في ٢٦٥: أنه لحق به منهم و من غيرهم ألفا رجل.
[٢] الجمل للمفيد: ٢٤٠ و فيه: أنه استخلف على المدينة تمّام بن العباس، بل الصحيح