موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - تسيير أبي ذر إلى الربذة
و لا أسمع بها حسيسا، و إني و اللّه ما اريد إلاّ اللّه عزّ و جل صاحبا، و مالي مع اللّه من وحشة، حسبي اللّه لا إله إلاّ هو عليه توكلت و هو ربّ العرش العظيم و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله الطيبين [١] .
و جاء مختصره في خبر المفيد عن الثقفي قال: قال عثمان: أخرجوه من بين يديّ حتى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ثم انخسوا به و تعتعوه حتى توصلوه الربذة، فنزّلوه بها من غير أنيس، حتى يقضى اللّه ما هو قاض!و لا يشيّعه أحد من الناس! فأخرجوه بالعصي متعتعا.
و بلغ ذلك أمير المؤمنين عليا عليه السّلام فبكى حتى بلّ لحيته بدموعه و قال: أ هكذا يصنع بصاحب رسول اللّه؟!إنا للّه و إنا إليه راجعون. ثم اجتمع إليه أبناء عمه العباس: الفضل و قثم و عبد اللّه و عبيد اللّه (كذا) فنهض و معه الحسنان حتى لحقوا أبا ذر فشيّعوه، و بكى أبو ذر و قال: بأبي وجوها إذا رأيتها ذكرت بها رسول اللّه و شملتني البركة برؤيتها، ثم رفع يديه و قال:
اللهم إني احبّهم و لو قطّعت إربا إربا في محبّتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك و الدار الآخرة. ثم قال لهم: ارجعوا رحمكم اللّه، و اللّه أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة.
فودّعه القوم و رجعوا باكين لفراقه [٢] .
[١] روضة الكافي: ١٧٥، الحديث ٢٥١، و روى الرضيّ شطرا منه في نهج البلاغة الخطبة ١٣٠. هذا و لم يذكر معهم المقداد فلعلّه لأنه كان يعيش بداره بالجرف على فرسخ من المدينة، كما في أنساب الأشراف ١: ٢٠٥.
[٢] أمالي المفيد: ١٦٤-١٦٥، م ٢٠، الحديث ٤. هذا و لو كان ابن عباس حاضرا لما كان يروى كلماتهم عن ذكوان مولى أم هانئ بنت أبي طالب رضي اللّه عنها كما مرّ في الحاشية.
غ