موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٣ - و خطبته لهم عند رحيلهم
و نخصف أخفاف المطيّ على الوجا # و في اللّه ما نزجي و في اللّه نوضع
دلفنا بجمع آثروا الحقّ و الهدى # إلى ذي تقى في نصره نتسرّع
نكافح عنه و السيوف شهيرة # تصافح أعناق الرجال فتقطع
ثم قام رءوس القبائل فخطبوا و بذلوا له النصر.
فأمرهم بالرحيل إلى البصرة [١] . غ
و خطبته لهم عند رحيلهم:
قال المفيد: و لما أراد المسير من ذي قار قام خطيبا [٢] راويها زيد بن صوحان العبدي الكوفي الذي قدم معهم إلى ذي قار رافضا الاستجابة لدعوة عائشة له، نقل المعتزلي عن «كتاب الجمل» لأبي مخنف بسنده عن زيد بن صوحان قال: شهدت عليا عليه السّلام بذي قار و هو معتم بعمامة سوداء و ملتف بنسيج خطب فقال:
الحمد للّه على كل أمر و حال في الغدوّ و الآصال، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أن محمدا عبده و رسوله، ابتعثه رحمة للعباد و حياة للبلاد، حين امتلأت الأرض فتنة و اضطرب حبلها، و عبد الشيطان في أكنافها، و اشتمل عدوّ اللّه إبليس على عقائد أهلها. فكان محمد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب الذي أطفأ اللّه به نيرانها و أخمد به شرارها، و نزع به أوتادها و أقام به ميلها، إمام الهدى و النبيّ المصطفى صلّى اللّه عليه و آله، فلقد صدع بما أمره به، و بلّغ رسالات ربه، فأصلح اللّه به ذات البين، و آمن به السبل و حقن به الدماء، و ألّف به بين ذوي الضغائن الواغرة في الصدور، حتى أتاه اليقين فقبضه اللّه إليه حميدا.
[١] شرح النهج للمعتزلي ٢: ١٨٨ عن كتاب الجمل لأبي مخنف.
[٢] الجمل للمفيد: ٢٦٧.