موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١١ - الجمل في يوم الجمل
فانفضّ أصحابه منهزمين!و جعل عمار بن ياسر و ابن أبي بكر يقطعان الحقب و النسوع، و احتملا الهودج فوضعاه على الأرض [١] .
و في خبر ابن الحنفية قال: اطّلع ابن أبي بكر في الهودج فصاحت عائشة: من أنت؟قال: أبغض أهلك إليك!قالت: ابن الخثعمية (أسماء بنت عميس) ؟قال: نعم و لم تكن دون أمهاتك!قالت: بل هي شريفة!الحمد للّه الذي سلّمك!قال: و قد كان ذلك ما تكرهين!قالت: لو كرهته ما قلت ما قلت!قال: كنت تحبّين الظفر و أني قتلت!
قالت: قد كنت احبّ ذلك لكن لما صرنا إلى ما صرنا إليه أحببت سلامتك، لقرابتي منك، فاكفف و لا تعقّب الأمور، و لا تكن لومة و لا عذلة، فإن أباك لم يكن لومة و لا عذلة (يلوم و يعذل) .
قال: و جاء علي عليه السّلام فقرع الهودج برمحه و قال لها: يا شقيراء!أ بهذا أوصاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟!
فقالت له: يا ابن أبي طالب (كذا) قد ملكت فاسجح (و اصفح) .
و جاءها عمار بن ياسر فقال لها: يا أمّاه!كيف رأيت ضرب بنيك اليوم دون دينهم بالسيف؟!فلم تجبه!
و جاءها مالك الأشتر و قال لها: جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ إِنَّ اَلْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقاً [٢] .
الحمد للّه الذي نصر وليّه و كبت عدوّه... فكيف رأيت صنع اللّه بك يا عائشة؟!
فقالت: ثكلتك أمّك من أنت؟قال: أنا ابنك الأشتر. قالت: كذبت لست بأمّك!قال: بلى و إن كرهت.
[١] الجمل للمفيد: ٣٨٢.
[٢] الإسراء: ٨١.
غ