موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١ - زوبعة أبي سفيان
ثم روى المعتزلي: أن أبا سفيان التقى بجماعة من المهاجرين فيهم الزبير بن العوام ثم خلا بهم مع علي و العباس، فتكلّموا معهما بكلام يقتضي الاستنهاض و التهييج.
و كأنّ عليا عليه السّلام أكرم عمّه العباس فقدّمه في الجواب فقال لهم:
قد سمعنا قولكم، فلا لقلّة نستعين بكم، و لا لظنّة نترك آراءكم، فأمهلونا نراجع الفكر؛ فإن يكن لنا من الإثم مخرج يصرّ بنا و بهم الحق صرير الجد جد، نبسط إلى الجدّ أكفّا لا نقبضها أو نبلغ المدى!و إن تكن الأخرى، فلا لقلة في العدد و لا لوهن في الأيد، و اللّه لو لا أنّ «الإسلام قيد الفتك» لتدكدكت جنادل و صخر يسمع اصطكاكها من المحلّ العليّ.
فحلّ علي عليه السّلام حبوته و قال: التقوى دين، و الحجة محمد، و الطريق الصراط، أيها الناس، شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة، و عرجوا عن طريق المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة. أفلح من نهض بجناح، أو استسلم فأراح!هذا ماء آجن، و لقمة يغصّ بها آكلها!و مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه، فإنّ أقل يقولوا: حرص على الملك، و إن أسكت يقولوا: جزع من الموت!هيهات!بعد اللتيا و الّتي!و اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة [١] .
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ١: ٢١٨، ٢١٩ و ٢١٣ و في ٢١٥ علّق على آخر الخطبة قال:
و هذا إشارة إلى الوصية التي خصّ بها عليه السّلام، و من جملتها الأمر بترك النزاع في مبدأ الاختلاف فيه و عليه. و روى الخطبة سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الأمة بخصائص الأئمة المعروف بتذكرة الخواص: ١٢١، عن مجالد عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما دفن رسول اللّه جاء العباس و جماعة من بني هاشم و معهم أبو سفيان فقالوا لعلي عليه السّلام