موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - المعرّة و الدّبرة
فقال عديّ بن حاتم: لو ترك هذا الدين أسرتي الأدنى فالأدنى من قومي لجاهدتهم عليه، أ فأمتنع من جهاد بني أسد لحلفهم!لا لعمرو اللّه لا أفعل!
فقال خالد: إن جهاد الفريقين جميعا جهاد، فلا تخالف رأي أصحابك، امض بهم إلى القوم الذين هم لقتالهم أنشط!اصمدوا إلى أيّ القبيلتين أحببتم فو اللّه ما قيس بأوهن الشوكتين!
و كان بنو عامر قريبا منهم يتربصون على من تكون الدّبرة؟!و كذلك سائر القبائل من سليم و هوازن [١] . غ
المعرّة و الدّبرة:
و روى الطبري الوقعة عن ابن اسحاق قال: لما اقتتلوا بقي طليحة متلفّفا بكساء له بفناء بيته من شعر و قومه يقاتلون، و معهم بنو فزارة بزعيمهم عيينة بن حصن، فلما ضرس القتال و هزّت الحرب عيينة كان يكرّ مرارا على طليحة فيقول له: هل جاءك جبرئيل بعد؟فيقول: لا، حتى قال في الثالثة: نعم، قال لي: إن لك رحى كرحاه و حديثا لا تنساه؛ فقال عيينة: أظن قد علم اللّه أنه سيكون حديث لا تنساه!ثم صاح بقومه بني فزارة: انصرفوا فو اللّه إنه لكذّاب! فانصرف بنو فزارة.
و كان طليحة قد أعدّ بعيرا لا مرأته النوار و لنفسه فرس عنده، فلما انصرف بنو فزارة و انهزم بنو أسد غشوه يقولون له: ما ذا تأمرنا؟فوثب على فرسه و حمل امرأته و قال لهم: من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت و ينجو بأهله فليفعل! فانهزموا.
[١] الطبري ٣: ٢٥٤-٢٥٥.