موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - فتح القدس صلحا
فتقاتلوا فانتصر المسلمون، ثم صالحوه على صلح حمص، على أن يخرجوا المدينة! فخرّبت. ثم فتح كرسيّ المملكة حلب و منبج و دلوك و سرمين و يبرين و عزاز، و فتح خالد مرعش و أجلاهم و خرّبها، و فتح حصن الحدث، و فتح أبو عبيدة أنطاكية.
فحينئذ أيس هرقل (هراگليوس) من الشام و سار إلى قسطنطينية باتجاه الرّها، و في مسيره و على مرتفع من الأرض التفت إلى الشام و قال: عليك السلام يا سوريا، سلام لا اجتماع بعده [١] .
و عند ابن العبري: رحل هرقل من انطاكية إلى قسطنطينية و هو يقول باليونانية: سورية سوزه (و تأويلها: سوريه تسلمى) و هي كلمة و داع لبلاد الشام و أرضها [٢] . غ
فتح القدس صلحا:
ثم بعث أبو عبيدة على مقدمته خالد بن الوليد إلى مدينة ايليا (القدس) ثم شخص بنفسه، فحاصروها حتى سألوهم الصلح، على أن يكون عمر هو يكتب لهم ذلك. فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر، فقدم عمر فصالحهم [٣] و كتب لهم كتابا:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب كتبه عمر بن الخطاب لأهل بيت المقدس، إنكم آمنون على دمائكم و أموالكم و كنائسكم، لا تسكن و لا تخرّب، إلاّ أن تحدثوا حدثا عامّا» و أشهد شهودا، و ذلك في شهر رجب سنة (١٦) [٤] .
[١] تاريخ ابن الوردي ١: ١٣٧، و أصله في الطبري ٣: ٦٠٣ عن سيف.
[٢] تاريخ مختصر الدول: ١٠٢.
[٣] تاريخ خليفة: ٧٣.
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٤٧.