موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - نفاق أبي سفيان و أصحابه
مع جبلة خصيّ لهرقل اسمه الصّقلار، و هم في مائة ألف. و قال: و ممن استشهد يومئذ:
أبان و عمرو ابنا سعيد بن العاص و عكرمة بن أبي جهل المخزومي [١] . غ
نفاق أبي سفيان و أصحابه:
و روى ابن إسحاق: أن الزبير بن العوام كان قد شهد اليرموك و معه ابنه عبد اللّه غلام صغير، و معهم مشيخة من قريش من مهاجرة الفتح معهم أبو سفيان بن حرب، لا يحارب و لا يحاربون بل وقوف على التلّ ينظرون. فروى عن عبد اللّه بن الزبير: أنه وقف مع هؤلاء و هم لا يتّقونه لصغره، قال فجعلوا إذا مال المسلمون و غلبهم الروم يقولون: إيه بني الأصفر (الروم) و إذا مال الروم و ركبهم المسلمون قالوا: يا ويح بني الأصفر!فلما هزم الروم و رجع أبي حدّثته بخبرهم فأخذ يضحك و يقول: قاتلهم اللّه!أبو إلاّ ضغنا!و ما ذا لهم إن يظهر علينا الروم؟!لنحن خير لهم منهم. و قتل من الروم و المستعربة سبعون ألفا [٢] .
و اشتدّ تطلّع عمر للخبر حتى أرق عدة ليال، و كان مع أبي عبيدة: حذيفة بن اليمان، فبعثه في وفد إلى عمر، فلما ورد عليه الخبر قال: الحمد للّه الذي فتح على أبي عبيدة، فو اللّه لو لم يفتح لقال قائل: لو كان لم يعزل عمر خالد بن الوليد...
و سجد شكرا.
و عاد أبو عبيدة إلى حمص و وجّه بخالد في آثار الروم، فصار إلى قنّسرين و تركها إلى حلب فتحصّنوا، و لحقه أبو عبيدة فنزل عليها، حتى طلبوا الصلح فصالحهم.
[١] تاريخ خليفة: ٧٠-٧١، و نقل قول ابن إسحاق هذا الطبري ٣: ٥٧٠-٥٧١ بتفصيل أكثر، و معلوم أن عدد الروم عند ابن إسحاق أقرب إلى الحق من مبالغة الكلبي.
[٢] الطبري ٣: ٥٧١-٥٧٢.