موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - أخبار سقيفة بني ساعدة
و الإيمان به و المواساة له، و الصبر معه على شدة أذى قومه، و لم يستوحشوا لكثرة عدوّهم، فهم أول من عبد اللّه في الأرض، و هم أول من آمن برسول اللّه، و هم أولياؤه و عشيرته، و أحقّ الناس بالأمر بعده (!) لا ينازعهم فيه إلاّ ظالم (!) .
و أنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم، و لا النعمة العظيمة لهم في الإسلام، رضيكم اللّه أنصارا لدينه و لرسوله، و جعل إليكم مهاجرته فليس بعد المهاجرين الأولين أحد عندنا بمنزلتكم، فنحن الأمراء، و أنتم الوزراء، لا نفتات دونكم بمشورة [١] و لا نقضي دونكم الأمور!
فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال:
يا معشر الأنصار؛ املكوا عليكم أيديكم، فإنما الناس في فيئكم و ظلكم، و لن يجترئ مجترئ على خلافكم، و لن يصدر الناس إلاّ عن رأيكم، أنتم أهل الإيواء و النصرة، و إليكم كانت الهجرة، و لكم في السابقين الأولين مثل ما لهم، و أنتم أصحاب الدار و الإيمان من قبلهم، و اللّه ما عبدوا اللّه علانية إلاّ عندكم و في بلادكم، و لا جمعت الصلاة إلاّ في مساجدكم، و لا دانت العرب للإسلام إلاّ بأسيافكم، فأنتم أعظم الناس نصيبا في هذا الأمر: فاملكوا عليكم أمركم، و إن أبى القوم فمنّا أمير و منهم أمير.
فقام عمر فقال: هيهات!لا يجتمع سيفان في غمد واحد، إن العرب لا ترضى أن تؤمّركم و نبيّها من غيركم، و ليس تمتنع العرب أن تولّي أمرها من كانت النبوة فيهم و اولو الأمر منهم (!) لنا بذلك الحجة الظاهرة على من خالفنا، و السلطان المبين على من نازعنا من ذا يخاصمنا في سلطان محمد و ميراثه و نحن أولياؤه و عشيرته؛ إلاّ مدل بباطل أو متجانف لإثم، أو متورّط في هلكة!
فقام الحباب بن المنذر فقال:
[١] افتات عليه في الأمر: إذا حكم دونه، أو: طغى عليه و استأثر به.