موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٧ - غزو الشام
و دنا من الحيرة، فخرجت إليه خيول آزاد به صاحب خيل كسرى التي كانت في مخافر الحدود بينهم و بين العرب، فتوجّه إليهم المثنّى فهزمهم.
فلما رأى ذلك أهل الحيرة خرجوا يستقبلون خالدا، و فيهم هانئ بن قبيصة الطائي و عبد المسيح بن عمرو، فقال لهم خالد: إني أدعوكم إلى الإسلام فإن قبلتم فلكم ما لنا و عليكم ما علينا، و إن أبيتم فالجزية، و إن أبيتم فالحرب. فقالوا: لا حاجة في حربك، فصالحهم على أن يكونوا له عيونا.
ثم نزل على بانقيا فصالحهم [١] .
و روى ابن الخيّاط عن الشّعبي أن خالدا افتتح نهر الملك و هزمزجرد (قلعة هرمز) و باروسما (قرب بابل) و وجّه المثنّى إلى سوق بغداد فأغار عليها [٢] . غ
غزو الشام:
قال اليعقوبي: و أراد أبو بكر أن يغزو الروم، فشاور جماعة من أصحاب رسول اللّه فقدّموا و أخّروا، فاستشار عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأشار أن يفعل و قال:
إن فعلت ظفرت!فقال أبو بكر: بشّرت بخير!
فقام أبو بكر و خطب و دعاهم لغزو الروم، فسكتوا. فقام عمر و قال:
لو كان عرضا قريبا و سفرا قاصدا لانتدبتم. فقام عمرو بن سعيد بن العاص و قال له: يا ابن الخطّاب تضرب لنا أمثال المنافقين، فما يمنعك أنت؟!فقام أخو عمرو:
خالد بن سعيد و أسكت أخاه و قال: ما لنا إلاّ الطاعة، فجزّاه أبو بكر خيرا و عيّنه أميرا لذلك.
[١] الطبري ٣: ٣٤٥-٣٤٦، عن الكلبي عن أبي مخنف، و قريب منه عن ابن إسحاق: ٣٤٣، و راجع فتوح البلدان للبلاذري: ١٣١-٢٩٨، و عبد اللّه بن سبأ ٢: ٧٥ فما بعدها.
[٢] تاريخ خليفة: ٦٢.