موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - مطالبة البيعة منه عليه السّلام
و كتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى من قرأ كتابي من المؤمنين و المسلمين. أما بعد:
فإن اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه و آله بشيرا و نذيرا للعالمين و أمينا على التنزيل، و شهيدا على الأمة، و أنتم معشر العرب على شرّ دين، تنحتون من حجارة خشن من صفاة صمّ، تسفكون دماءكم و تقتلون أولادكم و تقطّعون أرحامكم، و تأكلون أموالكم بينكم بالباطل، سبلكم خائفة، و الأصنام فيكم منصوبة. فمنّ اللّه عزّ و جل عليكم بمحمد فبعثه إليكم رسولا.
.. فلما استكمل مدته من الدنيا توفاه اللّه حميدا سعيدا، مرضيّا عمله مشكورا سعيه، فيا لها من مصيبة خصّت الأقربين و عمّت جميع المسلمين. فلما مضى لسبيله ترك كتاب اللّه و أهل بيته: إمامين لا يختلفان و أخوين لا يتخاذلان و مجتمعين لا يفترقان.
.. فو اللّه ما كان يلقى في روعي و لا يخطر على بالي: أن العرب تعدل هذا الأمر بعد محمد صلّى اللّه عليه و آله عنّي!فلما أبطئوا بالولاية عليّ و همّوا بإزالتها عنّي، و ثبت الأنصار-و هم كتيبة الإسلام-فقالت: إذا لم تسلّموها لعلي فصاحبنا سعد بن عبادة أحق بها من غيره!فو اللّه ما أدري إلى من أشكو؟إما أن تكون الأنصار ظلمت حقّها، و إما أن يكونوا ظلموني، بل حقي المأخوذ و أنا المظلوم.
و قال قائل من القوم: إن رسول اللّه استخلف أبا بكر في حياته؛ لأنه أمره أن يصلّي بالناس، و الصلاة هي إمامة!فعلام المشورة فيه إن كان رسول اللّه استخلفه؟
.. فبينا أنا على ذلك إذ قيل: قد انثال الناس على أبي بكر و اجفلوا عليه ليبايعوه!و ما ظننت أنه تخلف عن جيش أسامة؛ إذ كان النبيّ قد أمّره عليه و على صاحبه، و قد كان أمر أن يجهّز جيش أسامة.
فلما رأيته قد تخلّف و طمع في الإمارة، و رأيت انثيال الناس عليه...
و رأيت أني أحق بمقام محمد في الناس ممن قد فرض نفسه... فأمسكت يدي و لبثت ما شاء اللّه.