موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - حمل أبي ذر إلى عثمان
لا تقل كذّاب، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ: فقال الصحابة الحضور: صدق أبو ذر، و قد سمعنا هذا من رسول اللّه!فعند ذلك بكى أبو ذر و قال لهم: ويلكم، كلكم قد مدّ عنقه إلى هذا المال!ظننتم أني أكذب على رسول اللّه!لقد خلّفت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في هذه الجبّة و هو عني راض، و أنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة، فاللّه سائلكم عن ذلك و لا يسألني.
فقال عثمان: يا أبا ذر، أسألك بحق رسول اللّه إلاّ ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه:
فقال أبو ذر: و اللّه لو لم تسألني بحق محمد رسول اللّه أيضا لأخبرتك.
فقال: أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها؟
فقال: مكة حرم اللّه أعبد اللّه فيها حتى يأتيني الموت. فقال: لا و لا كرامة لك!
قال: المدينة حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: لا، و لا كرامة لك!فسكت أبو ذر.
فقال عثمان: أيّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟قال: الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام. فقال عثمان: سر إليها. قال أبو ذر: اللّه أكبر، قال لي حبيبي رسول اللّه يوما: يا أبا ذر كيف أنت إذا قيل لك: أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها؟فتقول: مكة، فيقال لك: لا، و لا كرامة لك!فتقول: المدينة، فيقال لك: لا، و لا كرامة لك!ثم يقال لك: فأيّ البلاد أبغض إليك؟فتقول: الربذة، فيقال لك: سر إليها. فقلت: و إنّ هذا لكائن، فقال: أي و الذي نفسي بيده إنه لكائن. فقلت: يا رسول اللّه أ فلا أضع سيفي على عاتقي فأضرب به قدما قدما؟قال: لا، اسمع و اسكت و لو لعبد حبشي [١] .
[١] الخبر بطوله في تفسير القمي ١: ٥١-٥٣ بلا إسناد، و اختصرنا بعضه، و صدره بإسناده في قصص الأنبياء للراوندي: ٣٠٦ بتحقيق عرفانيان، و ذيله إنما يدل على التسليم دون الرضا.
غ