موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٩ - حمل أبي ذر إلى عثمان
لم أكن قسمتها و قد خفت أن يدركني الموت و هي عندي، و قد قسمتها اليوم و استرحت منها!
فنظر عثمان إلى كعب الأحبار و قال له: يا أبا إسحاق!ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء؟
فقال كعب: لا، و لو اتّخذ لبنة من ذهب و لبنة من فضة ما وجب عليه شيء!
فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له: يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت و النظر في أحكام المسلمين؟قول اللّه أصدق من قولك حيث قال: وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ*`يَوْمَ يُحْمىََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوىََ بِهََا جِبََاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هََذََا مََا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مََا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [١] .
فقال عثمان: يا أبا ذر، إنك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك!و لو لا صحبتك لرسول اللّه لقتلتك!فقال أبو ذر: كذبت يا عثمان!أخبرني حبيبي رسول اللّه فقال:
لا يفتنونك و لا يقتلونك!و أما عقلي فقد بقي منه ما أحفظ به حديثا سمعته من رسول اللّه فيك و في قومك!فقال عثمان: و ما سمعت من رسول اللّه فيّ و في قومي؟
قال: سمعته يقول: إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيّروا مال اللّه دولا، و كتاب اللّه دغلا، و عباد اللّه خولا، و الفاسقين حزبا و الصالحين حربا!
و كان حول عثمان أصحابه فقال لهم: يا معشر أصحاب محمد (!) هل سمع أحد منكم هذا من رسول اللّه؟فقالوا: لا، ما سمعنا هذا من رسول اللّه!
فقال عثمان: ادعوا لي عليّا، فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال له عثمان:
يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذّاب!فقال علي عليه السّلام: مه يا عثمان
[١] التوبة: ٣٤-٣٥.