موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٠ - و استعدّ الإمام للإقدام
فقال عبد اللّه: دونك غلامك (مكحول) فأعتقه كفّارة ليمينك!
فقالت عائشة: لا و اللّه بل خفت سيف ابن أبي طالب، و لئن خفتها فلقد خافها الرجال من قبلك!
فرجع إلى القتال!فقيل لأمير المؤمنين: إنه رجع!فقال: دعوه فإنه محمول عليه [١] . غ
و استعدّ الإمام للإقدام:
نقل المفيد عن الواقدي قال: رجع علي عليه السّلام... فدعا بدرعه البتراء [٢] و لم يلبسها بعد النبيّ إلاّ يومئذ، فأخذ شسع نعل، فقال له ابن عباس: ما تريد بهذا الشسع يا أمير المؤمنين؟قال: أربط بها ما قد و هى من هذا الدرع من خلفي. فقال ابن عباس: أ في مثل هذا اليوم تلبس مثل هذا؟قال: و لم؟قال: أخاف عليك! قال: لا تخف أن أوتى من ورائي، و اللّه-يا ابن عباس-ما ولّيت في زحف قط! و البس أنت يا ابن عباس. فلبس ابن عباس درعا سعدية [٣] و لبس هو درعه حتى إذا وقعت موقعها من بطنه أمر ابنه محمدا أن يحزّمها بعمامة، ثم انتضى سيفه (ذا الفقار [٤] ) فهزّه حتى رضى به، فغمّده و تقلّده [٥] ثم توكّأ على قوس عربيّة، فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر النبيّ فصلّى عليه.
[١] مناقب آل أبي طالب ٣: ١٨٢ و سيأتي باقي خبره. و عودته للحرب في أنساب الأشراف ٢: ٢٥٨، و أمالي الطوسي: ١٣٧، الحديث ٢٢٣ عن الثقفي الكوفي.
[٢] مبتورة الوراء أي لا ظهر لها، و في شرح نهج البلاغة ٩: ١١١: هي درع النبيّ ذات الفضول.
[٣] الجمل للمفيد: ٣٥٥-٣٥٦.
[٤] شرح النهج للمعتزلي ٩: ١١١ عن أبي مخنف.
[٥] الجمل للمفيد: ٣٥٩.