موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٠ - أخبار خطبه عليه السّلام بعد البيعة
أخبار خطبه عليه السّلام بعد البيعة:
و اختلفت الأخبار في خطبه عليه السّلام بعد البيعة:
ففي خبر: أنه عليه السّلام حمد اللّه و أثنى عليه، ثم وعد الناس من نفسه خيرا، ثم قال:
و اعلموا أن الدنيا قد أدبرت، و أن الآخرة قد أقبلت، ألا و إن اليوم المضمار (ميدان السباق) و السبق غدا، و السبقة الجنة و الغاية النار. ألا و إن الأمل يسهى القلب و يكذب الوعد، و يأتي بغفلة و يورث حسرة، فهو غرور و صاحبه في عناء.
فافزعوا إلى قوام دينكم، و إتمام صلاتكم و أداء زكاتكم، و النصيحة لإمامكم [١] و تعلّموا كتاب اللّه، و أصدقوا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أوفوا بالعهد إذا عاهدتم، و أدّوا الأمانات إذا أوتمنتم، و ارغبوا في ثواب اللّه و ارهبوا عذابه، و اعملوا الخير تجزوا خيرا يوم يفوز بالخير من قدّم الخير [٢] .
فرفع بهذا البيان منع عمر عن تفسير القرآن، و عن التحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، و عليه فقد بدأ عهده بتعهّد عمودي الإسلام كتاب اللّه و سنة نبيّه، تعليما و تحديثا.
و نقل المدائني في كتبه، و الجاحظ في «البيان و التبيين» و ابن قتيبة في عيون الأخبار و الكليني في «الكافي» بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: لما بويع علي عليه السّلام بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال:
الحمد للّه الذي علا فاستعلى، و دنا فتعالى، و ارتفع فوق كل منظر و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، خاتم النبيين و حجة اللّه على العالمين، مصدّقا للرسل الأوّلين، و كان بالمؤمنين رءوفا رحيما، فصلّى اللّه و ملائكته عليه و على آله.
[١] النصيحة هنا أي الإخلاص للإمام و ليس إسداء النصح إليه.
[٢] الإمامة و السياسة: ٥١، و صدره في مروج الذهب ٢: ٤٢٤.