موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٢ - رسل ابن حنيف إليهم
ابن عباس و ابن أبي بكر فخلّهما و المصر و أهله، و اعتزل عملنا مذءوما مدحورا! فإن فعلت و إلاّ قد أمرتهما أن ينابذاك على سواء، «إن اللّه لا يهدي كيد الخائنين» فإذا ظهرا عليك قطّعاك إربا إربا، و السلام على من شكر النعمة و وفى بالبيعة و عمل برجاء العافية.
قال أبو مخنف: ثم رحل علي عليه السّلام من الربذة إلى ذي قار و هو لا يدري ما صنعا فقد أبطأ خبرهما عليه [١] . غ
رسل ابن حنيف إليهم:
و لما وصل كتاب علي عليه السّلام إلى ابن حنيف [٢] أرسل إلى عمران بن حصين الخزاعي الصحابي و أبي الأسود الدؤلي الكناني، فذكر لهما قدوم القوم و حلولهم حفر أبي موسى، و سألهما أن يسيرا إليهم و يسألوهم عن قصدهم و يكفّوهم عن الفتنة، فخرجا إليهم [٣] .
فناديا: يا طلحة!فأجابهما، فتكلّم أبو الأسود فقال له:
يا أبا محمد، إنكم قتلتم عثمان غير مؤامرين لنا في قتله، و بايعتم عليا غير مؤامرين لنا في بيعته، فلم نغضب لعثمان إذ قتل، و لم نغضب إذ بويع عليّ، ثم بدا لكم اليوم فأردتم خلع عليّ. و نحن على الأمر الأول، فعليكم المخرج مما دخلتم فيه!
ثم تكلم عمران فقال: يا طلحة، إنكم قتلتم عثمان و لم نغضب له إذ لم تغضبوا، ثم بايعتم عليا و بايعنا من بايعتم، فإن كان قتل عثمان صوابا فما مسيركم هذا؟و إن كان خطأ فحظّكم منه الأوفر، و نصيبكم منه الأوفى!
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٤: ١٠ و انظر و قارن بالجمل للمفيد: ٢٤٣.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٩: ٣١٣ عن كتاب الجمل لأبي مخنف.
[٣] الجمل للمفيد: ٢٧٤.