موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - مقاتلة مسيلمة
و حمل خالد بن الوليد و معه حماته فقال لهم: لا أوتينّ من خلفي، و كان يرقب مسيلمة و يطلب الفرصة.
و قتل حامل الراية عبد اللّه بن حفص فأعطوا الراية لسالم مولى أبي حذيفة فقال: قلتم: صاحب قرآن، و سيثبت كما ثبت صاحبها قبله حتى مات!قالوا: أجل فانظر كيف تكون!فقال: و اللّه بئس حامل القرآن إن أنا لم أثبت!
فلما اشتد القتال و كانت سجالا بينهم مرة على المسلمين و مرة على الكافرين، قال خالد: أيها الناس، امتازوا لنعلم بلاء كل حيّ، و لنعلم من أين نؤتى. فامتاز أهل القرى و البوادي، و امتازت القبائل من أهل البادية و أهل الحضر، فوقف بنو كل أب على رايتهم، فقال أهل البوادي: الآن يستحرّ القتل في الأجزع الأضعف، فاستحرّ القتل في أهل القرى، و كانت المصيبة في المهاجرين و الأنصار أكثر منها في أهل البوادي، و ما رئي يوم كان أحدّ و لا أعظم نكاية مما رئي يومئذ.
و كانت رحى الحرب تدور على مسيلمة و هو ثابت، فعرف خالد أنها لا تركد إلاّ بقتل مسيلمة و إلاّ فلا يحفل بنو حنيفة بقتل من يقتل منهم دون مسيلمة، فبرز خالد أمام الصف و انتمى و دعا إلى البراز فقتل من برز له، و شعاره: يا محمّداه!و جالوا جولة و انهزموا، فنادى خالد: دونكم لا تقيلوهم!فهزموهم، فنادى المحكّم بن الطفيل الحنفي: يا بني حنيفة الحديقة الحديقة، و تبعهم المسلمون يقتلونهم حتى بلغوا بهم إلى الحديقة فدخلوها و أغلقوها على أنفسهم و هم عشرة آلاف، و أحاط المسلمون بهم.
و قال بعض أصحاب مسيلمة له: فأين ما كنت تعدنا؟!فقال: قاتلوا عن أحسابكم [١] .
[١] الطبري ٣: ٢٩٢-٢٩٤، عن سيف بن عمر، و فيه أن خالدا دعا مسيلمة للبراز، بينما يأتي أنه لم يكن ليعرفه. و روى عنه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر: أن من قتل من بني حنيفة في هذا الفضاء بعقرباء قبل الحديقة: سبعة آلاف ٣: ٢٩٦-٢٩٧.
غ