موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٢ - تسيير أبي ذر إلى الربذة
فإني مسيّرك إلى الربذة. قال: اللّه أكبر، صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قد أخبرني بكل ما أنا لاق!قال عثمان: و ما قال لك؟قال: أخبرني بأني أمنع عن مكة و المدينة و أموت بالربذة و يتولّى مواراتي نفر ممن يردون من العراق نحو الحجاز! (فلم يردع ذلك عثمان) بل أمر أن يتجافاه الناس حتى يسير إلى الربذة.
و خرج أبو ذر فبعث إلى جمل له فجيء به فحمل عليه امرأته-و قيل: و ابنته- و حضر مروان يسيّره عنها حتى طلع من المدينة، فطلع عليه عليّ و معه ابناه الحسن و الحسين و أخوه عقيل و عبد اللّه بن جعفر و عمار بن ياسر. فاعترض مروان و قال:
يا علي، إنّ أمير المؤمنين قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر أو يشيّعوه، فإن كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك!
فحمل عليه عليّ بالسوط و ضرب بين اذني راحلته و قال له: تنحّ نحّاك اللّه إلى النار [١] .
و لم يذكر اليعقوبي و المسعودي كلماتهم، و رواها الكليني في «روضة الكافي» بسنده عن أبي جعفر الخثعمي [٢] ، قال: شيّعه أمير المؤمنين و الحسنان عليهم السّلام و عمار بن ياسر و عقيل، فلما كان الوداع قال له علي عليه السّلام: يا أبا ذر، إنك إنما غضبت للّه فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك، فأرحلوك عن الفناء، و امتحنوك بالبلاء، و و اللّه لو كانت السماوات و الأرض على عبد رتقا ثم اتّقى اللّه عزّ و جل جعل له منها مخرجا، فلا يؤنسك إلاّ الحقّ، و لا يوحشك إلاّ الباطل.
[١] مروج الذهب ٢: ٣٤١، و روى الطوسي في الأمالي: ٧١٠، م ٤٢، الحديث ١٥١٤ عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري خبرا صدره في محاورة عثمان لأبي ذر في تخيير البلاد ثم حصر منفاه في الربذة، و سيأتي تمام الخبر.
[٢] و رواه المعتزلي عن الجوهري بسنده عن عكرمة عن ابن عباس عن ذكوان مولى أمّ هانئ و كان حاضرا حافظا، شرح النهج ٨: ٢٥٢-٢٥٣.