موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩١ - و موقف الوليد بن عقبة
و موقف الوليد بن عقبة:
قال: ثم قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي و قال: إن الأنصار لترى لها من الحق علينا ما لا نراه، و اللّه لئن كانوا آووا لقد عزّوا بنا، و لئن كانوا آسوا لقد منّوا علينا، و اللّه ما نستطيع مودتهم؛ لأنه لا يزال قائل منهم يذكر ذلّنا بمكة و عزّنا بالمدينة، و لا ينفكون يعيّرون موتانا و يغيظون أحياءنا، فإن أجبناهم قالوا: غضبت قريش على غاربها، و لكن قد هون عليّ ذلك منهم حرصهم على الدين أمس، و اعتذارهم من الذنب اليوم!و قال مقطوعة شعرية يهجو فيها الأنصار و شعراءها كعب بن مالك و حسّان بن ثابت، و أفشى شعره في الناس.
فغضب حسّان بن ثابت من كلام الوليد و شعره، فدخل المسجد و فيه قوم من قريش فوقف فيهم و قال لهم: يا معشر قريش؛ إن أعظم ذنبنا إليكم قتلنا كفاركم، و حمايتنا رسول اللّه، و إن كنتم تنقمون منّا نقمة كانت بالأمس فقد كفى اللّه شرّها، فما لنا و ما لكم؟!و اللّه ما يمنعنا من قتالكم الجبن، و لا من جوابكم العيّ، إنا لحيّ فعال و مقال، و لكنّا قلنا: إنها حرب، أولها عار و آخرها ذل، فأغضينا عليها عيوننا، حتى نرى و تروا، فإن قلتم قلنا، و إن سكتّم سكتنا.
فلم يجبه أحد من قريش. بل غضب للأنصار منهم زيد بن الخطّاب، و يزيد بن أبي سفيان، و ضرار بن الخطاب الفهري، فبعثوا إلى الوليد، فلما حضر تكلم زيد فقال:
يا ابن عقبة بن أبي معيط، أما و اللّه لو كنت من الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم يبتغون فضلا من اللّه و رضوانا، لأحببت الأنصار، و لكنك من الجفاة في الإسلام البطاء عن الذين دخلوا فيه بعد أن ظهر أمر اللّه و هم كارهون.