موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - خطبته عليه السّلام بعد جمعه القرآن
على المجرمين، و شدّ بي أزر رسوله، و أكرمني بنصره، و شرّفني بعلمه، و حباني بأحكامه، و اختصّني بوصيّته، و اصطفاني بخلافته في امّته:
فقال و قد حشده المهاجرون و الأنصار و غصّت بهم المحافل: «أيها الناس إن عليا مني كهارون من موسى، إلاّ أنه لا نبيّ بعدي» فعقل المؤمنون عن اللّه نطق الرسول، إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه و أمه كما كان هارون أخا لموسى لأبيه و أمه، و لا كنت نبيّا فأقتضي نبوة، و لكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون عليه السّلام حيث يقول: اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لاََ تَتَّبِعْ سَبِيلَ اَلْمُفْسِدِينَ [١] . و قوله حين تكلّمت طائفة فقالت: نحن موالي رسول اللّه، فخرج رسول اللّه إلى حجة الوداع ثمّ صار إلى «غدير خم» فأمر فأصلح له شبه المنبر فعلاه و أخذ بعضدي حتى رؤي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» فكانت على ولايتي ولاية اللّه و على عداوتي عداوة اللّه، و أنزل اللّه في ذلك اليوم اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً [٢] فكانت ولايتي كمال الدين و رضا الربّ جلّ ذكره.
و أنزل اللّه تبارك و تعالى اختصاصا لي و تكريما نحلنيه و إعظاما و تفضيلا من رسول اللّه منحنيه، و هو قوله تعالى: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ أَلاََ لَهُ اَلْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ اَلْحََاسِبِينَ [٣] . في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع و طال لها الاستماع.
[١] الأعراف: ١٤٢.
[٢] المائدة: ٣، و في ذلك اليوم أي في شأنه.
[٣] الأنعام: ٦٢.