موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - وفاة أبي بكر و عهده إلى عمر
و أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس و يصبّ الماء ابنه عبد الرحمن و أوصى إلى ابنته عائشة أن يدفن إلى جنب النبيّ. و توفي في غيبة الشمس أو بين المغرب و العشاء و صلّى عليه عمر و حفروا له بحيث جعل رأسه عند كتفي أو رجلي النبيّ من خلفه [١] ، و سطّح القبر و رش عليه الماء و العرصة حمراء.
و أقامت له ابنتاه عائشة و أسماء و معهن أم فروة اخته زوجة الأشعث بن قيس مجلس النياحة و معهنّ نسوة، و ذلك في حجرة عائشة و لعله حول القبرين.
و أقبل عمر و معه هشام بن الوليد (أخو خالد المخزومي) و بيده درّته!حتى وقف بباب الحجرة بحيث يسمعن صوته فنهاهن عن ذلك، فلم يقلعن فنادى: يا هشام، ادخل فأخرج إليّ ابنة أبي قحافة اخت أبي بكر. و سمعته عائشة، و أراد هشام ليدخل فقالت له عائشة: إني أحرّج عليك بيتي!و ناداه عمر: ادخل فقد أذنت لك! فدخل هشام و عرف أمّ فروة فأخذها إلى عمر فعلاها بدرّته!و ضربها ضربات، فتفرق النسوة [٢] .
[١] على اختلاف الروايتين عن القاسم بن محمد بن أبي بكر في الطبري ٣: ٤٢٢-٤٢٣، و التنبيه الإشراف: ٢٥١، فراجع و قارن و اعجب للفرق و قل: من أين نشأ هذا؟!
[٢] الطبري ٣: ٤٢١-٤٢٣، عن ابن سعد الطبقات الكبرى ٣: ٢٠٩، و في تاريخ المدينة للنميري البصري ١: ٦٧٦ عن الزهري، و لم يرو عن عائشة تخطئة لعمر على مثل ذلك إلاّ عند وفاته لما أخبرها بوفاته ابن عباس فقالت: رحم اللّه عمر!و اللّه ما حدّث رسول اللّه:
إنّ اللّه ليعذّب المؤمن ببكاء أهله عليه لكنه قال: إن اللّه ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه. البخاري ٢: ١٠١، و مسلم ٦: ٢٣٢، و في اليعقوبي ٢: ١٥٧: لما بلغه وفاة خالد بن الوليد جزع و بكاه آل عمر و قال عمر: حق لهن أن يبكين على أبي سليمان! و كان ابن خاله ٢: ١٣٩، و مع ذلك لم تجرؤ عائشة على تلك التصحيحة لحديثه على عهده قبل موته!
غ