موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٣ - خطبة طلحة بعد الوقعة
ثم أخذ هذا الرجل (عليّ) الأمر دوننا من غير مشورتنا، و تغلّب عليه، و نحن و هو فيه شرع سواء، فاتي بنا إليه و اللجّ (سيف الأشتر) على أعناقنا فبايعناه كرها!
و الذي نطلب الآن منه-أيها الناس-أن يدفع إلى ورثة عثمان قاتليه-فإنّه قتل مظلوما-و يخلع عنه هذا الأمر و يعتزله، ليتشاور المسلمون فيمن يكون لهم إماما؛ كسنّة عمر بن الخطاب في الشورى، فإذا استقام رأينا و رأي أهل الإسلام على رجل بايعناه!
فقام إليه رجل من متقدّمي عبد القيس و التفت إلى الناس و قال لهم: أيها الناس انصتوا أتكلّم لكم!و عرفه ابن الزبير أنه من عبد القيس فخاف منطقه فقال له: ويلك ما لك و للكلام؟!فقال الرجل له: ما لي و للكلام!أنا و اللّه للكلام!ثم حمد اللّه و أثنى عليه و ذكر النبيّ فصلّى عليه ثم التفت إليهما و قال لهما:
يا معاشر المهاجرين: كنتم أول الناس إسلاما، بعث اللّه نبيّه محمدا بينكم فدعاكم فأسلمتم، ثم أسلمنا لإسلامكم، فكنتم فيه القادة و نحن لكم تبع، ثم توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فبايعتم رجلا منكم لم تستأذنونا في ذلك فسلّمنا لكم، ثم توفي ذلك الرجل و استخلف عمر بن الخطاب فو اللّه ما استشارنا في ذلك (و لكن) رضيتم فرضينا و سلّمنا، ثم إنّ عمر جعلها شورى في ستة نفر، فاخترتم واحدا منهم فسلّمنا لكم و اتبعناكم.
ثم إن الرجل أحدث أحداثا أنكرتموها فحصرتموه و خلعتموه و قتلتموه و ما استشرتمونا في ذلك.
ثم بايعتم عليّ بن أبي طالب و ما استشرتمونا في بيعته فرضينا و سلّمنا و كنا لكم تبعا؛ فو اللّه ما ندري بما ذا نقمتم عليه: هل استأثر بمال؟!أو حكم بغير ما أنزل اللّه؟!أو أحدث حدثا منكرا؟!فحدّثونا به نكن معكم!فو اللّه ما نراكم إلاّ قد ظللتم بخلافكم له!