موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥١ - و كتبوا بأخبارهم إلى الأطراف
على ما سمعتم من أمر اللّه، و كتب عبيد اللّه بن كعب، لخمس ليال من شهر ربيع الأول سنة ست و ثلاثين [١] .
و كتبت إلى ضرّتها و صديقتها حفصة بنت عمر بالمدينة: «أما بعد، فإنّا نزلنا البصرة، و نزل عليّ بذي قار، و قد دقّ اللّه عنقه كدقّ البيضة على الصفا؛ إنه بذي قار بمنزلة الأشقر إن تقدم نحر و إن تأخر عقر» [٢] و دسّته مع القشيري ابن قدامة [٣] .
فلما وصل الكتاب إلى حفصة استبشرت به، و دعت صبيان بني تميم و عديّ و أمرت جواريها أن يضربن بالدفوف و يقلن:
ما الخبر ما الخبر؟ # عليّ كالأشقر
إن تقدّم نحر # و إن تأخّر عقر
فلما بلغ أمّ سلمة مسرّة اولئك النسوة من تيم و عدي بالكتاب الواصل إليهن من أم المؤمنين عائشة، بكت و طلبت ثيابها و قالت: لأخرج إليهن و أقع بهنّ!
و كانت أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السّلام [٤] حاضرة فقالت لها: أنا أنوب عنك فأنا أعرف منك. ثم لبست ثيابها و تخفّرت و تنكّرت، و استصحبت جواريها متخفّرات، و مضت حتى دخلت عليهن كأنها من النظّارة، ثم كشفت عنها نقابها و أبرزت وجهها و توجّهت إلى حفصة و قالت لها: إن تظاهرت أنت و اختك (عائشة) على أمير المؤمنين، فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللّه من قبل، فأنزل اللّه فيكما ما أنزل [٥] و اللّه من وراء حربكما!
[١] الجمل للمفيد: ٢٩٩-٣٠٠ عن الواقدي.
[٢] مثل قاله لقيط بن زرارة و كان على فرس أشقر. انظر الأمثال لابن سلاّم: ٢٦٢.
[٣] الطبري ٤: ٤٧٢.
[٤] كذا، و قد مرّ الخبر أنها ماتت من قبل، فالراجح أنها زينب الكبرى و لكنّ أمّ كلثوم اشتهرت أكثر.
[٥] من الآيتين ٣ و ٤ من التحريم.