موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٤ - محاجّتهما معه عليه السّلام
على ما استحفظكم اللّه من كتابه. ألا و إنه لا يضركم تواضع شيء من دنياكم بعد حفظكم وصية اللّه و التقوى. و لا ينفعكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما أمرتم به من التقوى، فعليكم عباد اللّه بالتسليم لأمره و الرضا بقضائه و الصبر على بلائه.
فأما هذا الفيء فليس لأحد على أحد فيه أثرة، فقد فرغ اللّه من قسمته، فهو مال اللّه و أنتم عباد اللّه المسلمون، و هذا كتاب اللّه به أقررنا و عليه شهدنا، و له أسلمنا، و عهد نبيّنا بين أظهرنا فسلّموا رحمكم اللّه، و من لم يرض بهذا فليتولّ كيف شاء!فإن العامل بطاعة اللّه و الحاكم بحكم اللّه لا وحشة عليه اولئك الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون و اولئك هم المفلحون. و نسأل اللّه ربنا و إلهنا أن يجعلنا و إياكم من أهل الطاعة، و أن يجعل رغبتنا و رغبتكم فيما عنده. أقول قولي هذا و استغفر اللّه لي و لكم» [١] . غ
محاجّتهما معه عليه السّلام:
ثم نزل عن المنبر فصلّى ركعتين و كان طلحة و الزبير في ناحية المسجد، فبعث بعمّار بن ياسر و عبد الرحمن بن حنبل (أو حسل) القرشي (الشاعر) عليهما، فأتياهما فدعواهما فقاما حتى جلسا إليه عليه السّلام فقال لهما:
أنشدتكما اللّه هل جئتماني طائعين للبيعة و دعوتماني إليها و أنا كاره؟!قالا:
اللهم نعم، فقال: غير مجبرين و لا مقسورين، فأسلمتما لي بيعتكما و أعطيتماني عهدكما؟قالا: اللهم نعم، فقال: الحمد للّه رب العالمين، ثم قال لهما: فما عدا مما بدا؟
[١] تحف العقول: ١٢٩-١٣٠، مرسلا، و مسنده عن ابن عقدة عن أبي الصلت الهروي عن أوس بن الحدثان الأنصاري في أمالي الطوسي: ٧٢٧، الحديث ١٥٣٠، و قبله مرسلا في المعيار و الموازنة: ١٠٩-١١٢.