موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٣ - خطبته عليه السّلام في العطية بالسوية
هذا كتاب اللّه بين أظهرنا و عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سيرته فينا، لا يجهل ذلك إلاّ جاهل عاند عن الحق منكر، قال اللّه تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ [١] .
ثم قال: ألا إنه من استقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا، و شهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمدا عبده و رسوله، أجرينا عليه أحكام القرآن و أقسام الإسلام، ليس لأحد على أحد فضل إلاّ بتقوى اللّه، جعلنا اللّه و إياكم من المتقين و أوليائه و أحبائه الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.
ثم صاح بأعلى صوته: أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول فإن توليتم فإن اللّه لا يحبّ الكافرين!ثم قال: يا معشر المهاجرين، يا معشر الأنصار، يا معشر المسلمين، أ تمنّون على اللّه و رسوله بإسلامكم؟ بَلِ اَللََّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدََاكُمْ لِلْإِيمََانِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ [٢] .
ثم قال: ألا إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها، و أصبحت تغضبكم و ترضيكم، ليست بداركم، و لا منزلكم الذي خلقتم له، و لا الذي دعيتم إليه، ألا و إنها ليست بباقية لكم و لا تبقون عليها، فلا يغرنّكم عاجلها فقد حذّرتموها، و وصفت لكم و جرّبتموها، فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها. فسابقوا -رحمكم اللّه-إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها، فهي العامرة التي لا تخرب أبدا، و الباقية التي لا تنفد، رغّبكم اللّه فيها و دعاكم إليها، و جعل لكم الثواب فيها.
فيا معاشر المهاجرين و الأنصار و أهل دين اللّه، انظروا ما وصفتم به في كتاب اللّه، و نزّلتم به عند رسول اللّه و جاهدتم عليه فما فضّلتم به بالحسب و النسب؟أم بعمل و طاعة؟فاستتمّوا-رحمكم اللّه-نعمه عليكم بالصبر لأنفسكم، و المحافظة
[١] الحجرات: ١٣.
[٢] الحجرات: ١٧.