موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١١ - هودج عائشة و جملها
هودج عائشة و جملها:
و لمّا عزمت عائشة على الخروج أمرت فعمل لها هودج من حديد و إنما جعل لها فيه موضع عينيها [١] و لذا فإنهم احتاجوا إلى جمل قويّ.
فروى الطبري عن العرني صاحب الجمل قال: بينما أنا أسير على جملي إذ عرض لي راكب فناداني: يا صاحب الجمل، تبيع جملك؟قلت: نعم، قال:
بكم؟قلت: بألف درهم!قال: أنت مجنون؟جمل بألف درهم!قلت: نعم! قال: و ممّ ذلك؟قلت: ما طلبت عليه أحدا إلاّ أدركته، و لا طلبني عليه أحد إلاّ فتّه!قال: لو تعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا!قلت: و لمن تريده؟قال:
إنما اريده لام المؤمنين عائشة!قلت: فخذه بغير ثمن!قال: لا، و لكن ارجع معنا فلنعطك ناقة مهريّة و نزيدك دراهم، فرجعت معه فأعطوني ناقتها المهرية و زادوني أربعمائة أو ستمائة درهم [٢] و ذلك من مال يعلى بن أميّة، و البعير كان يسمّى عسكرا، و كان عظيم الخلق شديدا، فلما رأته أعجبها و أنشأ الجمّال يحدّثها بقوته و شدّته و يسميه العسكر، فلما سمعت ذلك استرجعت و قالت: ردّه!لا حاجة لي فيه!فسئلت عن سبب ذلك فذكرت: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذكر لها هذا الاسم و نهاها عن ركوبه!
و حاولوا أن يجدوا لها غيره فلم يجدوا ما يشبهه شدّة و قوة، فغيّروا لها جلاله و قالوا لها: قد أصبنا لك أعظم منه خلقا و أشدّ قوة، و أتوها به، فرضيت به [٣] .
[١] الإمامة و السياسية ١: ٥٢.
[٢] الطبري ٤: ٤٥٦-٤٥٧، و في رجال الكشي: ١٣، الحديث ٣١، عن الباقر عليه السّلام: أنهم اشتروه بسبعمائة درهما. و كان شيطانا!
[٣] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢٢٤-٢٢٥ عن كتاب الجمل لأبي مخنف.
غ